فقال الآخر: [الوافر]
* محيّا من أحبّ إذا تجلّى *
فقال البكيّ: [الوافر]
* أشار على الدّجى بلسان أفعى *
فقال الآخر: [الوافر]
* فشمّر ذيله فرقا وولّى *
فقال له البكيّ وقد أعجب به: بمن تعرف؟ فقال: بعنق البرة، قال له: وأنا البكيّ، فجعلا يتناظران بقيّة ليلتهما في أيّهما أكثر حرمانا، حتى أصبحا وكانا يتلمسان.
فقال عنق البرة للبكيّ: هلمّ لنقترع أيّنا يقيم هنا، وأيّنا يرتحل؟ فإنا إن بقينا في موضع واحد، أدرك الناس من شؤمنا ما يؤدّي بهم إلى الهلاك، فاقترعا فخرجت قرعة البكيّ بالرحيل، فارتحل ونزل بفاس، فحلّ بأهلها من بلائه ما قد شهر.
قوله: «ترفل في ذيل فضفاض» ، أي تمشي في خيط طويل. تجلّى في سواد وبياض، أي تبرز في خيط أسود لخياطة السواد، وأبيض لخياطة البياض. تسقى: أراد سقي الحدّاد لها إذا أخرجها من النار وألقاها في الماء لتصلب. ناصحة: خائطة، والنّصاح:
الخيّاط، ونصحت الثوب: خطته. خدعة: تخدع الخائط كثيرا، فتخيط وجه الثوب الأعلى، وتترك الأسفل، والهاء في هذه الصفات للمبالغة. خبأة طلعة يصف حالها من الخياطة حين تختبىء في الثوب، ثم تطلع في يد الخائط. مطبوعة أي مصنوعة لينتفع بها.
مطواعة في الضيق والسّعة يريد إذا دفعتها في الثوب دخلت فيه، سواء اتّسع موضع دخولها أو ضاق. إذا قطعت وصلت، يريد إذا قطعت الثوب وفصّلته ألّفته. فصلتها عنك:
نحيّتها، وجعلتها في مئبرها. خدمتك، أي صرفتها فيما تحتاج من خياطة ثيابك. جمّلت:
ألّفت قطع الثوب. جنت عليك فآلمت، أي ضربتك فأوجعتك وصيّرتك ذا ألم. ململت، أي جعلتك متقلّبا لشدة الوجع. قوله: «استخدمنيها» ، أي طلب مني خدمتها. الغرض:
الحاجة، وأصل الغرض ما قصدته سهام الرامي، ثم سميت الحاجة غرضا، لأنها قصدت بالرغبة فيها. وسعها: طاقتها وقدر ما تحتمل مما تكلف. أولج فيها متاعه، أي أدخل فيها خيطه. أفضاها: خرق عينها، وفي المرأة خلط مسلكيها، من أفضيت إلى الشيء، وصلت إلى متّسعه، ومنه: القوم فوضى، أي متسعون مختلطون. بذل: أعطى.
* * * فقال الحدث: أمّا الشّيخ فأصدق من القطا، وأمّا الإفضاء ففرط عن خطا، وقد رهنته، عن أرش ما أوهنته، مملوكا لي متناسب الطّرفين، منتسبا إلى القين،
نقيّا من الدّرن والشّين، يقارن محلّه سواد العين، يفشي الإحسان، وينشي الاستحسان، ويغذي الإنسان، ويتحامى اللّسان، إن سوّد جاد، أو وسم أجاد، وإذا زوّد وهب الزّاد، ومتى استزيد زاد، لا يستقرّ بمغنى، وقلّما ينكح إلّا مثنى، يسخو بموجوده، ويسمو عند جوده، وينقاد مع قرينته، وإن لم تكن من طينته، ويستمتع بزينته، وإن لم يطمع في لينته.