فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 1453

فالثلاثة عدّاؤن، والمثل مقصور على الشّنفرى.

وأما السّليك، فرأته طلائع جيش لبكر بن وائل، جاؤا مجرّدين ليغيروا على تميم، فقالوا: إن علم السليك بنا أنذر قومه، فبعثوا إليه فارسين على جوادين، فلمّا صافحاه خرج يمحص [1] كأنه ظبي، فطارداه يوما أجمع، ثم قالا: إذا كان الليل أعيا فنأخذه، ووجدا أثر بوله قد خدّ [2] في الأرض، فقالا: قاتله الله! ما أشدّ متنه! فتبعاه ليلتهما: فلما أصبحا وجداه قد عثر بأصل شجرة، فندر منها كمكان قدمه، وسقطت قوسه في جريه فانخطمت، فوجدا قطعة منها قد ارتزّت [3] بالأرض، فقالا: ما بعد هذا شيء، والله لاتبعناه بعد هذا. ومرّ السليك إلى أهله، فأنذرهم، فكذّبوه لبعد الغاية، فقال: [الطويل]

يكذّبني العمران: عمرو بن جندب ... وعمرو بن سعد والمكذّب أكذب [4]

ثكلتكما إن لم أكن قد رأيتها ... كراديس يهديها إلى الحيّ موكب

كراديس فيها الحوفزان وحوله ... فوارس همّام متى يدع بركبوا

فصدّقه قوم، فنجوا، وكذّبه آخرون، فورد عليهم الجيش فاكتسحهم.

ومن شعر السليك يرثي فرسه وكان يقال لها النحّام وأنشدها المبرّد في باب التشبيه من الكامل: [الوافر]

كأن قوائم النّحّام لمّا ... تحمّل صحبتي أصلا محار [5]

على قرماء عالية شواه ... كأنّ بياض غرّته خمار

وما يدريك ما فقري إليه ... إذا ما القوم ولّوا أو أغاروا

(1) يمحص: يسرع.

(2) خدّ في الأرض: شقها.

(3) ارتزّت: أثبتت.

(4) الأبيات في الأغاني 20/ 353.

(5) البيت الأول للسليك بن السلكة في ديوانه ص 28، ولسان العرب (حور) ، (خرم) ، (نحم) ، وجمهرة اللغة ص 573، وتاج العروس (حور) ، (نحم) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 663، والبيت الثاني لبشر بن أبي خازم في ديوانه ص 77، وللسليك بن السلكة في الكتاب 4/ 258، ولسان العرب (تأد) ، (فرم) ، ولتأبط شرا في معجم ما استعجم 2/ 491، وليس في ديوان السليك، وبلا نسبة في أدب الكاتب ص 591، وجمهرة اللغة ص 1233، وشرح أبيات سيبويه 2/ 431، ولسان العرب (قرم) ، والبيت الثالث للسليك بن السلكة في ديوانه ص 53، ولسان العرب (ركب) ، وتاج العروس (ركب) ، والكامل ص 970، ويروى عجز البيت:

إذا ما الركب في نهب أغاروا

والبيت الرابع للسليك في ديوانه ص 53، والكامل ص 970، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1317.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت