كأنّي بنفسي وهي في السّكرات ... تعالج أن ترقي إلى اللهوات
وقد رمّ رحلي واستقلّت ركائبي ... وقد آذنتني بالرّحيل حداتي
إلى منزل فيه عذاب ورحمة ... وكم فيه من زجر لنا وعظات
ومن أعين سالت على وجناتها ... ومن أوجه في التّرب منعفرات
ومن وارد فيه على ما يسرّه ... ومن وارد فيه على الحسرات
قوله: «اعتدّ» أي استعدّ، روى أبو بكر رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: «يحمل
الناس يوم القيامة على الصّراط فيتقادع بهم جنبتا الصّراط تقادع الفراش في النار، فينجّي الله برحمته من يشاء» [1] . التّقادع: التّهافت، كأنّ كل واحد منهم يقدع صاحبه كي يسبقه.
والجسر: بناء على النار يجاز عليه من جهة إلى أخرى. وأمّ: قصد. مرشد: هاد. ضلّ:
تحيّر. الخطب: الأمر الشديد. طمّ: عظم. الغمر: الجاهل بالأمور. والذي يحلو به المرّ: هو التوبة والأعمال الصالحة التي يصلح بها ما فسد. يهي: يضعف. أقلعت عن ذمّ، أي رجعت عن أمر مذموم، وقال ابن عبد ربه: [البسيط]
بادر إلى التوبة الخلصاء مجتهدا ... والموت ويحك لم يمدد إليك يدا
وارقب من الله وعدا ليس يخلفه ... لا بدّ لله من إنجاز ما وعدا
ولا تركن إلى الدّهر ... وإن لان وإن سر
فتلفى كمن اغتر ... بأفعى تنفث السّم
وخفّض من تراقيك ... فإنّ الموت لاقيك
وسار في تراقيك ... وما ينكل إن هم
وجانب صعر الخدّ ... إذا ساعدك الجّد
وزمّ اللّفظ إن ندّ ... فما أسعد من زم
ونفّس عن أخي البثّ ... وصدّقه إذا نث
ورمّ العمل الرّثّ ... فقد أفلح من رم
قوله: «لا تركن» : تقول: ركنت إلى فلان، إذا اتخّذته ركنا تلجأ إليه، تلفى:
توجد. اغترّ: انخدع. تنفث: تبصق عند لدغها. خفّض: سكّن. تراقيك ارتفاعك وتكبرك. سار: ماش. والتراقي: العظمان المعوجّان على الصدر. ينكل: يضعف وينقطع. إن همّ: إن أرادك وهمّ بك، وفي معنى هذا قول أبي نواس قال غانم الورّاق:
دخلت عليه قبل وفاته بيوم فقال لي: أمعك ألواحك؟ قلت: نعم، قال: اكتب:
[الخفيف]
دبّ فيّ السّقام سفلا وعلوا ... وأراني أموت عضوا فعضوا
ليس تمضي من لحظة لي إلّا ... نقصّتني بمرّها بي جزوا
ذهبت جدّتي بطاعة نفسي ... وتذكّرت طاعة الله نضوا
قد أسأنا كلّ الإساءة فاللّ ... همّ صفحا عنّا وغفرا وعفوا
(1) أخرجه أحمد في المسند 5/ 43.