لبست الخميصة أبغي الخبيصه ... وأنشبت شصّي في كلّ شيصه
وصيّرت وعظي أحبولة ... أريغ القنيص بها والقنيصه
وألجأني الدّهر حّتى ولج ... ت بلطف احتيالي على اللّيث عيصه
على أنّني لم أهب صرفه ... ولا نبضت لي منه فريصه
ولا شرعت بي على مورد ... يدنّس عرضي نفس حريصه
ولو أنصف الدّهر في حكمه ... لما ملّك الحكم أهل النّقيصه
قوله: «فزفر زفرة القيظ» الزفرة: تنّفس المهموم أو المغتاظ، والقيظ: شدّة الحرّ، شبّه ما أبداه من شدّة الغيظ بوهج الحر. يتميزّ: يتقطع ويتفّرق، يحملق: يحدّ النظر، والحملقة: نظر الغضبان، والحملاق: باطن الجفن. يسطو: يصول ويتناولني بالمكروه، يقال: سطا عليه وبه، يسطو سطوا وسطوة، إذا قهره وأذله، خبت ناره: سكنت حدّة غيظه، توارى: تغطى واستتر. أواره: لهبه ونار غيظه، والأوار: وهج النار الخميصة:
كساء فيه خطوط، وقال يعقوب وأبو عبيد: الخميصة: كساء مربع أسود له علمان.
الخبيصة: نوع من الحلواء، وتسميه عامتنا الخبيز، بالزاي، وكنى به عن لذة العيش،.
الشّصّ: حديدة معوجة يصاد بها الحوت، وتسمى الصنارة، شيصة: ثمرة رديئة ومن ملح قصاص البلدان، أن أبا عبد الله الخواص كان يقول في قصصه: إنما الناس مثل التمر، فيهم الشيص والبرني، يا رب اجعلنا برنيّا ولا تجعلنا شيصا، وقال قاصّ آخر: إن في الجنة لحم جدي ولحم كلّ شيء بلا عظم مثل الشّيص في بلادنا بلا نوى، يريد أنه لا يحتقر شيئا فكل ما اتخذ له أخذه، أحبولة: آلة يصاد بها، أريغ: أطلب ما يصعب أخذه، كأنه يروغ من كذا، أي عدل عنه ورجع، وهو يخفى رجوعه. قال الفراء: يقال لا للذي يرجع: راغ يروغ، إلا أن يكون مخيفا لرجوعه، قال الله تعالى: {فَرََاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ} [الصافات: 93] ، أي رجع إليهم يضربهم مخيفا لرجوعه، ومعنى «باليمين» أي بيمينه الذي حلف في قوله تعالى: {وَتَاللََّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنََامَكُمْ} [الأنبياء: 57] ، أو يريد باليمين القوة، وقال تعالى: {فَرََاغَ إِلى ََ أَهْلِهِ فَجََاءَ بِعِجْلٍ} [الذاريات: 26] ، أي رجع إليهم في إخفاء منه لرجوعه. القنيص والقنيصة: الذكر والأنثى مما يصاد من الوحش، وهذا مثل، وإنما أراد ما يأخذه من الناس بالحيل، ألجأني: أحوجني. ولجت: دخلت.
لطف: رقة، وتلطف، عيصه: بيته، وأصله الشجر الملتفّ. والليث: الأسد. أهب:
أخف، صرفهّ تقلبه، نبضت: تحركت. فريصة: بضعة في آخر الكتف تتحرك عند الفزع، شرعت: دخلت، وعلى: بمعنى «في» نحو قولك: كان ذلك على عهد فلان، أي في عهده. مورد موضع الماء. يدنّس: يوسخ ويعيب،. عرضي: ذكرى. نفس حريصة:
كثيرة الرغبة والطمع، النقيصة: الخصلة القبيحة يفعلها الرجل فينقص بها.
وقال بعضهم: [الكامل]
غضّي عيونك يا عيون النّرجس ... منك استحيت بأن أقبّل مؤنسي
نام الحبيب تدبّلت أجفانه ... وعيونكنّ شواخص لم تنعس
فأجابني تفاح صفحة خده ... بفصاحة من ألسن لم تخرس