يعطيك ودّا صادقا بلسانه ... ويجنّ تحت ضلوعه ألوانا
وقال المعرّي: [الوافر]
فظنّ بسائر الإخوان شرّا ... ولا تأمن على سرّ فؤادا [1]
فلو خبرتهم الجوازء خبري ... لما طلعت مخافة أن تكادا
تجنّبت الأنام فلا أواخي ... وغبت عن الأنام فلا أعادى
ولمّا أن تجهّمني مرادي ... جريت مع الزّمان كما أرادا
وهوّنت الخطوب عليّ حتّى ... كأنّي صرت أمنحها ودادا
وله أيضا: [البسيط]
والخلّ كالماء يبدي لي ضمائره ... مع الصفاء ويخفيها مع الكدر
وكتب المعتصم صاحب المرية إلى ابن عمار: [الطويل]
وزهّدني في النّاس معرفتي بهم ... وطول اختياري صاحبا بعد صاحب
فلم ترني الأيام خلّا تسرّني ... مباديه إلا ساءني في العواقب
ولا قلت أرجوه لدفع ملمّة ... من الدهر إلا كان إحدى المصائب
وقال البحتري: [الكامل]
أما العداة فقد أروك نفوسهم ... فاقصد بسوء ظنونك الإخوانا
وقال أيضا: [المجتث]
أما العدوّ فيبدي ... ما عنده ويكاشف [2]
لكن توقّ وحاذر ... من الصّديق الملاطف
وقال منصور بن إسماعيل التميمي الفقيه: قال ابن رشيق: [المجتث]
لو قيل لي خذ أمانا ... من حادثات الزمان
لما أخذت أمانا ... إلا من الإخوان
وهذا الباب لا يحصى كثرة. [الخفيف]
* * * وتظّنيته معينا رحيما ... فتبيّنته لعينا رجيما
وتراءيته مريدا فجلّى ... عنه سبكي له مريدا لئيما
وتوسّمت أن يهبّ نسيما ... فأبى أن يهبّ إلّا سموما
(1) الأبيات في سقط الزند ص 559.
(2) البيتان في ملحق ديوان البحتري ص 2609.