فهرس الكتاب

الصفحة 643 من 1453

والأعداء، وكلّ ذلك مليح جزل نقل عن ضعيف المبنى.

الرابع: عكس ما يصير بالعكس ثناء بعد ما كان هجاء، كقول البلاذري: [الكامل]

قد يرفع المرء اللئيم حجابه ... ضعة ودون الرف منه حجاب

معكوسه: [الكامل]

ملك أغرّ محجّب ... معروفه لا يحجب

الخامس: استخراج معنى من معنى احتذى عليه وإن فارق ما قصد إليه، كقول أبي نواس في الخمر: [مخلع البسيط]

لا ينزل الليل حيث حلّت ... فدهر شرّابها نهار [1]

احتذاه البحتري وفارق مقصده، فجعله في محبوب، فقال: [مخلع البسيط]

غاب دجاها وأيّ ليل ... يدجو علينا وأنت بدر

السادس: توليد كلام من كلام لفظهما مفترق، ومعناهما متفق، كقول أبي تمام:

[الطويل]

لأمر عليهم أن تتمّ صدوره ... وليس عليهم أن تتمّ عواقبه [2]

أخذه من قول الأعرابيّ، أنشده الأصمعيّ رحمه الله تعالى: [الوافر]

فكان على الفتى الإقدام فيها ... وليس عليه ما جنت المنون [3]

فجرد لفظه من أخذ منه، وهو في معناه متفق معه وهذا من أدل الأقسام على فطنة الشاعر.

السابع: في توليد معان مستحسنات في ألفاظ مختلفات، وهذا من أشذّ باب وأقلّه وجودا، وإنمّا قلّ لأنّه من أحق ما استعمل فيه الشاعر فطنته كقول أبي نواس: [الرمل]

واسقنيها من كميت ... تدع اللّيل نهارا [4]

ثم قال أيضا: [مخلع البسيط]

لا ينزل الليل حيث حلّت ... فدهر شرّابها نهار [5]

(1) البيت في ديوان أبي نواس ص 274.

(2) البيت في ديوان أبي تمام ص 44.

(3) يروى صدر البيت:

فإن على الفتى الإقدام فيها

وهو بلا نسبة في لسان العرب (منن) ، وأساس البلاغة (منن) ، وتاج العروس (منن) .

(4) البيت في ديوان أبي نواس ص 274.

(5) ديوانه ص 274.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت