فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 1453

تسمع يا صيمريّ ما يقول؟ فقلت: بلى يا سيدي، فمر فيه بما أحببت، فقال: بحياتي اهجه على هذا الرويّ، فقلت على البديهة [مجزوء الكامل]

أدخلت رأسك في الرّحم ... وعلمت أنك تنهزم

يا بحتريّ حذار ويح ... ك قضاقضة ضغم

فلقد أسلت بواديي ... ك من الهجاسيل العرم

فبأيّ عرض تعتصم ... وبهتكه جفّ القلم

والله حلفة صادق ... وبقبر أحمد والحرم

ووحق جعفر الإما ... م بن الإمام المعتصم

لأصيّرنّك شهرة ... بين المسيل إلى العلم

يا بن الثّقيلة والثّقي ... ل على قلوب ذوي النّعم

وعلى الصّغير مع الكب ... ير من الموالي والحشم

وبعد هذا ما يقبح ذكره فغضب البحتريّ، وخرج يعدو، وجعلت أصيح به:

أدخلت رأسك في الرّحم ... وعلمت أنك تنهزم

والمتوكّل يضحك، ويصفّق حتى غاب عنه.

ومدح البحتريّ بعض الولاة، فتوانى في حقه، فأنشده: [البسيط]

إنّ الأمير أطال الله مدّته ... يعطى من العرف ما لم يعطه أحد [1]

ينسى الذي كان من معروفه أبدا ... إلى العباد، ولا ينسى الذي يعد

فأعطاه خمسين ألف درهم، وقال: البيتان خير من القصيدة.

وقال الهذليّ: قيل للبحتريّ: أيما أشعر؟ أنت أو أبو تمام؟ قال: جيّده خير من جيّدي، ورديئي خير من رديئه. وصدق، أبو تمّام لا يتعلّق به أحد في جيّده، وربما اختلّ لفظه لا معناه، والبحتريّ لا يختلّ لفظه.

وقيل له: قد عثرت باحتذائك أبا تمام في شعرك! فقال: أيعاب عليّ أن أتبع أبا تمام، وما عملت بيتا قط حتى أخطر شعره ببالي!

وذكروا معنى تعاوره البحتريّ وأبو تمام، فقال المبردّ للبحتريّ: أنت في هذا أشعر من أبي تمّام، فقال: لا والله، ذلك الرئيس الأستاذ، والله ما أكلت الخبز إلا به.

وقال عبد الله بن الحسن: سألت المبردّ عن أبي تمام والبحتريّ أيهما أشعر؟ فقال:

(1) البيت في ملحق ديوان البحتري ص 2545.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت