فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 1453

قال: فجعل الشّيخ ينضنض نضنضة الصّلّ، ويحملق حملقة البازي المطلّ، ثم قال: والّذي زيّن السّماء بالشّهب، وأنزل الماء من السّحب، ما روغي عن الإصطلاح إلا لتواقّي الافتضاح، فإنّ هذا الفتى اعتاد أن أمونه، وأراعي شؤونه، وقد كان الدّهر يسحّ، فلم أكن أشحّ فأمّا الآن فالوقت عبوس، وحشو العيش بؤس حتّى إن بزّتي هذه عارة، وبيتي لا تطور به فارة.

قال: فرقّ لمقالهما قلب الوالي، وأوى لهما من غير اللّيالي، وصبا إلى اختصاصهما بالإسعاف، وأمر النّظارة بالانصراف.

* * * قوله: «ينضنض» يحرك لسانه. الصّلّ: الحية. يحملق: ينظر بحملاقه وهو باطن جفنه، وذلك نظر الغضبان. المطلّ: المشرف على فريسته، الشهب: النجوم. روغي:

فراري. توقّي: خشية. الافتضاح: الشهرة. أمونه: أتكلف لوازمه. أراعي: أحفظ.

شؤونه: أموره. يسحّ: يصب الرزق. الحشو: ما حشي به. بؤس: ضر. بزّتي: ثوبي.

عارة، أي عارية. تطوره: تقرب منه يريد أن الفأرة ليس لها فيه ما تأكل، وأخذ هذا المعنى من قول امرأة وقفت على قيس بن سعد بن عبادة، فقالت: أشكو إليك قلة الجرذان، فقال: ما أحسن هذه الكناية! املؤوا بيتها خبزا ولحما وسمنا. وقد أعاد هذا المعنى منظوما في الثالثة والثلاثين، فقال: [السريع]

وأملحت ربعي حتى خلت ... من ربعي الممحل جرذانه

وحكى الفنجديهيّ بسنده إلى أبي محمد الحسن بن إسماعيل الضرّاب، قال: كنت قاعدا أنسخ في السراج، وبين يديّ قدح فيه ماء، وظرف فيه كعك وزبيب ولوز، فجاءت فأرة فأخذت لوزة فمضت، ثم عادت فأخذت أخرى فبدّدت الماء الذي كان في القدح، فعادت الفأرة فكببت القدح عليها واشتغلت بشغلي ساعة، فإذا فأرة أخرى قد جاءت فشقشقت وبقيت ساعة على ذلك، والفأرة الأخرى تشقشق من داخل القدح، فلم تجد حيلة في خلاصها، فمضت أختها، فأتت بدينار فوضعته ووقفت، ولم أرفع القدح عن الفأرة، فمضت وأتت بدينار آخر، ووقفت ولم أرفع القدح، ففعلت ذلك إلى أن أتت بسبعة دنانير، ووقفت ساعة، ولم أخلّ عن الفأرة، فمضت وأتت بقرطاس فارغ فعلمت أنها لم يبق عندها شيء فخلّيت عن الفأرة.

سيبويه 1/ 45، وشرح شواهد المغني 2/ 952، وشرح المفصل 2/ 54، والكتاب 1/ 368، ولسان العرب (عور) ، واللمع ص 141، والمقاصد النحوية 3/ 75، ونوادر أبي زيد ص 110، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 187، وخزانة الأدب 3/ 115، وشرح ابن عقيل ص 296، والكتاب 3/ 126، ولسان العرب (خصص) ، والمقتضب 2/ 348.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت