فهرس الكتاب

الصفحة 714 من 1453

حدّثيني رقاش لا تكذبيني ... أبحرّ زنيت أم بهجين

أم بعبد فأنت أهل لعبد ... أم بدون فأنت أهل لدون

فقالت له: [الخفيف]

أنت زوّجتني وما كنت أدري ... فأتاني النّساء للتزيين

ذاك من شربك المدامة صرفا ... وتماديك في الصّبا والمجون

فحبسها في قصرها، فاشتملت على حمل فأتت بغلام، وسمته عمرا، وربّته حتى ترعرع، فجمّلته وعطّرته وألبسته كسوة مثله، ثم أزارته خاله فأعجب به، وألقيت عليه محبّته، وخرج جذيمة في سنة قد أكمأت، وبسط له في روضة، وعمرو مع غلمة يجتنون الكمأة، فكانوا إذا أصابوا كمأة طيبة أكلوها، وإذا أصابها عمرو، خبأها ثم أقبلوا يتعادون وعمرو يقدمهم، ويقول: [الرجز]

هذا جناي وخياره فيه ... إذ كلّ جان يده إلى فيه [1]

فالتزمه جذيمة، وحلّ منه بمكان. ثم إن الجنّ استهوته، فطلب زمانا، وأرسل فيه في الآفاق، فلم يجد له خبرا. ثم إن عمرا أوفى على مالك وعقيل ابني فارج بن مالك بن كعب بن القيس بن حمير بن قضاعة، وقد نزلا منزلا، وهما متوجّهان إلى خاله جذيمة، ومعهما قينة، يقال له أم عمر، وهي تغنّيهما وتسقيهما، فرأت عمرا وقد تلبّد شعره وطالت أظفاره، وساءت حاله، فاحتقرته فرمت إليه بكراع من طعامها، وناولتهما، وأوكأت زقّها ولم تناول عمرا شيئا، فقال عمرو: [الوافر]

صددت الكأس عنّا أمّ عمرو ... وكان الكأس مجراها اليمينا [2]

وما شرّ الثلاثة أمّ عمرو ... بصاحبك الّذي لا تصبحينا

فما شرب الشّراب كمثل عمرو ... وما نال المكارم فاصبحينا

فإلّا تنكري عمرا فإني ... أنا ابن عديّ حقا فاعرفينا

(1) الرجز لعلي بن أبي طالب في ديوانه ص 213، والمخصص 17/ 33، ولسان العرب (جني) ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة 6/ 59، 11/ 195، وديوان الأدب 4/ 89.

(2) البيت الأول لعمرو بن كلثوم في ديوانه ص 65، وشرح شواهد الإيضاح ص 172، والكتاب 1/ 222، 405، ولسان العرب (صبن) ، ولعمرو بن معديكرب في ملحق ديوانه ص 213، ولعمرو بن عدي أو لعمرو بن كلثوم في خزانة الأدب 8/ 272، والدرر 3/ 87، وبلا نسبة في شرح شذور الذهب ص 302، وهمع الهوامع 1/ 201، والبيت الثاني لعمرو بن كلثوم في ديوانه ص 66، والأغاني 25/ 252، وبهجة المجالس 1/ 281، وجمهرة أشعار العرب 1/ 390، والخزانة 3/ 178، 8/ 272، وشرح ديوان امرئ القيس ص 321، وشرح القصائد العشر ص 323، وشرح المعلقات السبع ص 166، وشرح المعلقات العشر ص 88، وبلا نسبة في الإمتاع والمؤانسة 1/ 143، ولسان العرب (وبل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت