فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 1453

وقيل له: ما بلغ من طمعك؟ قال: أضجرني الصبيان يوما، فأردت أن أشغلهم عنّي،

فقلت لهم: إن بموضع كذا عرسا، فامضوا نحوه. فلما ذهبوا ظننت أن ثمّ عرسا، فتبعتهم.

وقال ابن شرف: [البسيط]

وما بلوغ الأماني في مواعدها ... إلا كأشعب يرجو وعد عرقوب

وقد تخالف مكتوب القضاء به ... فكيف لي بقضاء غير مكتوب

وقال ابن حجّاج: [السريع]

فديت من نفسي من كلّما ... لقيته والحق لا يغضب

فقلت: يا عرقوب أطمعتني ... فقال: لم نفسك يا أشعب

* * * فأخذ يلذع ويصي، ويتّقح ولا يستحيي، وبينما هو ينزو ويلين، ويستأسد ويستكين إذ غشينا أبو زيد لابسا جلد النّمر، وهاجما هجوم السّيل المنهمر، فخفت والله أن يكون يومه كأمسه، وبدره مثل شمسه، فألحق بالقارظين، وأضير خبرا بعد عين. فلم أر إلّا أن أذكرته العهود المنسيّة، والفعلة الإمسيّة، وناشدته الله: أوافى للتّلافي، أم لما فيه إتلافي؟ فقال معاذ الله أن أجهز على مكلومي، أو أصل حروري بسمومي بل وافيتك لأخبر كنه حالك، وأكون يمينا لشمالك. فسكن عند ذلك جاشي، وانجاب استيحاشي، وأطلعته طلع اللّقحة، وتبرقع صاحبي بالقحة.

* * * قوله: يتّقح، أي يبدي الوقاحة. ينزو: يقفز. يستأسد: يتشبّه بالأسد فيتقوّى.

يستكين: يذلّ، يريد أنه كان مرة يتقوّى ومرّة يذلّ. غشينا: جاءنا فجأة. لابسا جلد النمر، أي وقحا شجاعا. هاجما: آتيا على غفلة. المنهمر: الكثير الانصياب، وتقدّم أثر خبر بعد عين، الإمسية: المنسوبة إلى أمس الفنجديهي: رأيت بخط الحريريّ النسبة إلى أمس إمسيّ، وهو من شاذ النسب ناشدته: حلّفته. أوافى: أجاء وأوتى. التلافي:

التدارك قبل فوته. معاذ الله، أي أستجير بالله ممّا ذكرت. أجهز: أتم عليه. مكلومي:

مجروحي، وفي أخبار عليّ رضي الله عنه أنه ما أجهز على مكلوم قط. أخبر: أعلم.

كنه: حقيقة جاشي: نفسي، قاله ابن سيده: وقيل: الجأش القلب، وقيل: رباطته وشدّته عند الشيء يسمعه، ما يدري ما هو. وقيل: جاشي: روع قلبي واضطرابه عند الفزع.

واستوحش من الشيء: لم يأنس به. انجاب: انقشع وزال. أطلعته طلعها، أخبرته سرها وعلوت طلع الأكمة، أي مكانا يطلع منه على ما حولها ويشرف عليه والقحة: صلابة الوجه، كأنه جعل منها برقعا على وجهه.

فنظر إليه نظر ليث العرّيسة، إلى الفريسة. ثمّ أشرع قبله الرّمح، وأقسم له بمن أنار الصّبح، لئن لم ينج منجى الذّباب، ويرض من الغنيمة بالإياب، ليوردنّ سنانه وريده، وليفجعنّ به وليده ووديده. فنبذ زمام الناقة وحاص، وأفلت وله حصاص، فقال لي أبو زيد: تسلّمها ونسنّمها، فإنها إحدى الحسنيين، وويل أهون من ويلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت