والصّهوة: مقعد الفارس. والشّحوة: الخطوة. والجزع: قطع الوادي عرضا.
وقوله: «صكّة عميّ» يعني قائم الظهيرة، وقد اختلف في أصله، فقيل: كان عميّ رجلا مغوارا، فغزا أقواما عند قائم الظهيرة، وصكّهم صكّة شديدة، فصار مثلا لكل من جاء ذلك الوقت، وقيل: المراد به الظّبي، لأنه يسدر في الهواجر، ويذهب بصره، فيصطلك، وكذلك الحية، واصطكاك الظبي بما يستقبله كاصطكاك الأعمى، ثم صغّر الأعمى تصغير الترخيم، فقيل: عميّ كما صغّروا أسود وأزهر، فقالوا: سويد وزهير.
وقوله: «وكان يوما أطول من ظلّ القناة» ، يوصف اليوم الطويل بظلّ القناة، كما يوصف اليوم القصير بإبهام القطاة، والعرب تزعم أنّ ظل الرّمح أطول ظلّ، ومنه قول شبرمة بن الطفيل: [الطويل]
ويوم كظلّ الرمح قصّر طوله ... دم الزقّ عنا واصطفاق المزاهر [1]
وقوله: «أحرّ من دمع المقلات» المقلات هي المرأة التي لا يعيش لها ولد، فدمعها أبدا حارّ لحزنها، لأنه يقال: إن دمعة الحزن حارة ودمعة السرور باردة، ولهذا قيل للمدعوّ له: أقرّ الله عينه، مأخوذ من القرّ وهو البرد، وقيل للمدعوّ عليه: أسخن الله عينه، مأخوذ من السّخنة، وهي الحرارة، وقيل: إن إقرار العين مأخوذ من القرار فكأنه دعا له أن يرزق ما يقرّ عينه حتى لا تطمح إلى ما لغيره. وكانت الجاهلية تزعم أن: إن المقلات إذا وطئت على قتيل شريف عاش ولدها، ولهذا أشار بشر بن أبي خازم في قوله: [الطويل]
تظلّ مقاليت النساء يطأنه ... يقلن: ألا يلقى على المرء مئزر [2]
وقوله: «علقت بي شعوب» يعني المنية، ولا يدخل هذا الاسم أداة التعريف، مثل دجلة وعرفة.
وقوله: «لأغور تحتها إلى المغيربان» ، التقدير: النزول إلى القائلة كما أن التعريس: النّزول آخر الليل للتهويم أو الاستراحة.
والمغيربان، تصغير المغرب، وكان قياس تصغيره المغيرب، إلّا أنّ العرب ألحقت آخره ألفا ونونا على طريق الشذوذ.
وقوله: «مضطغنا أهبة تجوابه» ، الاضطغان: أن يحمل الشيء تحت حضنه، والاضطبان أن يحمله تحت ضبنه، والضّبن: ما بين الإبط والكشح، وكلاهما متقارب.
(1) البيت لابن الطثري في ديوانه ص 81، ولسان العرب (صفق) ، وأساس البلاغة (رمح) ، وقال ابن بري: البيت لشبرمة بن الطفيل وليس لابن الطثرية.
(2) البيت لبشر بن أبي خازم في ديوانه ص 88، وإصلاح المنطق ص 76، وشرح شواهد الإيضاح ص 413، ولسان العرب (قلت) ، والمعاني الكبير ص 930، وبلا نسبة في مجالس ثعلب 1/ 71.