فهرس الكتاب

الصفحة 937 من 1453

ومن ذلك أنّ بعض العرب أدخل على الواثق، وكان يقول بخلق القرآن ويعاقب من خالفة، فقال له، ما تقول في القرآن، فتصامم عليه، فأعاد السؤال، فقال: من تعني يا أمير المؤمنين؟ فقال: إيّاك أعني، فقال: مخلوق يعني نفسه، وتخلّص منه.

وقال لآخر من الصالحين: ما تقول في القرآن؟ فأخرج يده، وجعل يعدّ أصابعه، ويقول: التّوراة والإنجيل والقرآن هؤلاء الثلاثة مخلوقة. فعنى أصابعه، وتخّلص منه.

وتعذّر على رجل لقاء المأمون في ظلامة، فصاح على بابه: أنا أحمد النبيّ المبعوث.

فأدخل إليه، وأعلم أنه تنبّأ فقال له: ما تقول؟ فذكر ظلامته، فقال: له ما تقول فيما حكي عنك؟ فقال: وما هو؟ ذكروا أنّك تقول إنّك نبي، فقال: معاذ الله، إنّما قلت: أنا أحمد النبيّ المبعوث، أفأنت يا أمير المؤمنين مّمن لا يحمده؟ فاستظرفه، وأمر بإنصافه.

وخرج شريح القاضي من عند زياد، وتركه يجود بنفسه، فسأله الناس عن حاله، فقال: تركته يأمر وينهي، فجزعوا لسلامته، فما راعهم إلا صياح النّائحات عليه. فسئل شريح عن قوله، فقال: تركته يأمر بالوصيّة، وينهي عن البكاء.

وسئل ابن شبرمة عن رجل ليستعمل، فقال: إن له شرفا وقدما وبيتا. فنظروا فإذا هو ساقط سفلة، فقيل له في ذلك، فقال: شرفه أذناه، وبيته الّذي يأوي إليه وقدمه الذي يمشي عليه.

وقال صاحب المنقذ:

إذا حلفت بالأيمان اللازمة لك، فانو بالأيمان الأيدي، قال تعالى: {عَنْ أَيْمََانِهِمْ وَعَنْ شَمََائِلِهِمْ} [الأعراف: 17] . فإن قلت: كلّ امرأة طالق فاعن الطّالق من الإبل، وهي التي يطلقّها الراعي، والطّالق الّتي يحمل عليها عقالها.

فإن قيل: احلف بظهار امرأتك كظهر أمّك، فاعن بالظّهر ما يركب من الخيل والبغال والحمير، ولا جناح عليه في ركوب دوابّ أمه.

فإن قال: احلف بما لك على المسلمين صدقة، فاعن ما لك على المساكين من دين، وليس لك عليهم شيء.

فإن أحلفك بأنّ كلّ مملوك لك حرّ. فالمملوك: الدّقيق الملتوت بالماء أو الزيت أو السمن.

فإن قال: كلّ غلام لك حرّ. فالحرّ: الحيّة الذّكر، والحرّ من الرمل الّذي ما وطئ، والحرّ: ذكر الحمام، قال حميد. [الطويل]

* دعت ساق حرّ ترحة وترنّما [1] *

(1) صدره:

وما هاج هذا الشوق إلّا حمامة

والبيت لحميد بن ثور الهلالي في ديوانه ص 24، ولسان العرب (حرر) ، (سوق) ، (حمم) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت