مذكّرة مؤنّثة مهاة ... إذا برزت تشبّهها غلاما
تعاف الماء والعسل المصفّى ... وتشرب من فتوّتها المداما
تقول للحظها يا سيف أبشر ... ستروي من دم وتشقّ هاما
وقائلة لها في وجه نصح ... علام قتلت هذا المستهاما؟
فكان جوابها في حسن مسّ: ... أأجمع وجه هذا والحراما!
ومن ملح ابن لنكك في أهاجي أبي رياش: [الوافر]
على القبح الفظيع أبو رياش ... يعاشرنا بأخلاق ملاح
يبيح أكفّنا أبدا قفاه ... فنصفعه على وجه المزاح
وله فيه أيضا: [الكامل]
قل للوضيع أبا رياش لا تبل ... ته كلّ تيه بالولاية والعمل
ما ازددت حين وليت إلا خسّة ... كالسكلب أنجس ما يكون إذا اغتسل
* * * قوله: تعريس، أي نزول آخر الليل. يهدي: الأول يرشد، ويدلّ على الطريق، ويقال هداه يهديه هدى في الدّين، وهداه يهديه هداية في طريق يهدي: يعطي هدية، ويقال: أهداه هديّة يهديها إهداء، إذا أعطاها. الّذود: ما بين الثلاث إلى العشر من الإبل، ولا تكون إلّا إناثا. قينة: جارية مغنية ويقال: القينة الأمة، كانت مغنّية أو غير مغنّية. الفينة: الساعة والحين، ويقال: إني لآتيه الفينة بعد الفيّنة، وفينة بعد فينة، يستعمل بالألف واللام وبتركهما، أي أديم الاختلاف إليه الحين بعد الحين والوقت بعد الوقت. يزجّي: يسوق السّفيه: البطّال المشتغل باللهو.
قال الحارث بن همّام: فاعترضته، وقلت له: عهدي بك سفيها، فمتى صرت فقيها! فظلّ هنيهة يجول، ثم أنشأ يقول: [المتقارب]
لبست لكلّ زمان لبوسا ... ولابست صرفيه: نعمى وبوسا
وعاشرت كلّ جليس بما ... يلائمه لأروق الجليسا
فعند الرّواة أدير الكلام ... وبين السّقاة أدير الكؤوسا
وطورا بوعظي أسيل الدّموع ... وطورا بلهوي أسرّ النّفوسا
وأقري المسامع إمّا نطقت ... بيانا يقود الحرون الشّموسا
وإن شئت أرعف كفّي اليراع ... فساقط درّا يحلّي الطّروسا
وكم مشكلات حكين السهّا ... خفاء فصرن بكشفي شموسا
وكم ملح لي خلبن العقول ... وأسأرن في كل قلب رسيسا
وعذراء فهت بها فانثنى ... عليها الثّناء طليقا حبيسا
* * * هنيهة: سويعة، تصغيّر هنة، ويقال في تصغيرها. هنيّة وهنيهة، كما تصغّر سنة سنيّة، وسنيهة. يجول: يتصرّف. لبوسا: ثوبا يشاكله، أخذه من قول النابغة: [الرجز]