المصيصة في أول أيام الدولة المباركة حتى جلوا عنها فوجه صالح بن علي جبريل بن يحيى البجلي إليها فعمرها وأسكنها الناس في سنة أربعين ومائة وبنى الرشيد كفربيا ويقال بل كانت ابتدئت في خلافة المهدي ثم غير الرشيد بناءها وحصنها بخندق ثم رفع إلى المأمون في أمر غلة كانت على منازلها فأبطلها وكانت منازلها كالخانات وأمر فجعل لها سور فرفع فلم يستتم حتى توفى فأمر المعتصم بالله باتمامه وتشريفه قالوا وكان الذي حصن المثقب هشام بن عبد الملك على يد حسان بن ماهوية الأنطاكي ووجد في خندقه حين حضر ساق مفرط الطول فبعث به إلى هشام وبنى هشام حصن قطر غاش على يدي عبد العزيز بن حيان الأنطاكي وبنى هشام حصن مورة على يدي رجل من أهل انطاكية وكان سبب بنائه إياه أن الروم عرضوا لرسول له في درب اللكام عند العقبة البيضاء ورتب فيه أربعين رجلا وجماعة من الجراجمة وأقام ببغراس مسلحة في خمسين رجلا وابتنى لها حصنا وبنى هشام حصن بوقا من عمل انطاكية ثم جدد وأصلح حديثا وبنى محمد بن يوسف المروزي المعروف بأبي سعيد حصنا بساحل انطاكية بعد غارة الروم على ساحلها في خلافة المعتصم بالله رحمه الله
حدثني داود بن عبد الحميد قاضي الرقة عن أبيه عن جده أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أراد هدم المصيصة ونقل أهلها عنها لما كانوا يلقون من الروم فتوفى قبل ذلك
و حدثني بعض أهل انطاكية وبغراس أن مسلمة بن عبد الملك لما غزا عمورية حمل معه نساءه وحمل ناس ممن معه نساءهم وكانت بنو أمية تفعل ذلك ارادة الجد في القتال للغيرة على الحرم فلما صار في عقبة بغراس عند الطريق المستدقة التي تشرف على الوادي سقط محمل فيه امرأة إلى الحضيض