فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 445

فقاتله فأصابه في المعركة سهم فسقط ميتا وأصحابه لا يعلمون بمصابه ولم يعلم به أصحاب حريش ثم أن حريشا انهزم وجيشه فاتبعهم أصحاب الأغلب ثلاثة أيام فقتلوهم وقتلوا حريشا بموضع يعرف بسوق الحد فسمى الأغلب الشهيد قال وكان ابراهيم بن الأغلب من وجوه جند مصر فوثب واثنا عشر رجلا معه فأخذوا من بيت المال مقدار أرزاقهم لم يزدادوا على ذلك شيئا وهربوا فلحقوا بموضع يقال له الزاب وهو من القيروان على مسيرة أكثر من عشرة أيام وعامل الثغر يومئذ من قبل الرشيد هارون هرثمة ابن أعين واعتقد ابراهيم بن الأغلب على من كان من تلك الناحية من الجند وغيرهم الرياسة واقبل يهدي إلى هرثمة ويلاطفه ويكتب إليه يعلمه أنه لم يخرج يدا من طاعة ولا اشتمل على معصية وأنه إنما دعاه إلى ما كان منه الأحواج والضرورة فولاه هرثمة ناحيته واستكفاه أمرها فلما صرف هرثمة من الثغر وليه بعده ابن العكى فساء أثره فيه حتى انتقض عليه فاستشار الرشيد هرثمة في رجل يوليه إياه ويقلده أمره فأشار عليه باستصلاح ابراهيم واصطناعه وتوليته الثغر فكتب إليه الرشيد يعلمه أنه قد صفح له عن جرمه واقاله هفوته ورأى توليته بلاد المغرب اصطناعا له ليستقبل به الإحسان ويستقبل به النصيحة فولى ابراهيم ذلك الثغر وقام به وضبطه ثم أن رجلا من جند البلد يقال له عمران بن مجالد خالف ونقض فانضم إليه جند الثغر وطلبوا أرزاقهم وحاصروا ابراهيم بالقيروان فلم يلبثوا إن أتاهم العراض والمعطون ومعهم مال من خراج مصر فلما أعطوا تفرقوا فابتنى ابراهيم القصر الأبيض الذي في قبلة القيروان على ميلين منها وخط للناس حوله فابتنوا ومصر ما هناك وبنى مسجدا جامعا بالجص والآجر وعمد الرخام وسقفه بالأردن وجعله مائتي ذراع في نحو مائتي ذراع وابتاع عبيدا اعتقهم فبلغوا خمسة آلاف وأسكنهم حوله وسمى تلك المدينة العباسية وهي اليوم آهلة عامرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت