وغيرهم". فسبحان من جعل شرعه ضياء ونورًا ولكن الطواغيت عندهم محاكم تنظر في أمن الدولة وليس عندهم محكمة لأمن الدين!!."
ب- مقصد إقامة العدل: هلاك الأمم بالظلم وغياب العدل. قال عليه الصلاة والسلام: (إنما هلك الذين من قبلكم من الأمم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) [رواه البخاري ومسلم] فأين حكام البلاد الإسلامية من هذا الحديث فالسجون غاصة بأبناء الفقراء والمساكين قلّ أن تجد فيها ابن مسؤول كبير كأنهم خلقوا من طينة العصمة!! السجون في هذه الأيام يُساق إليها الذين نادوا بدولة الإسلام التي تقيم العدل وتنصف المظلوم وتمسح دمعة المحزون وتطعم الملهوف والبائس الفقير، أما أصحاب البطون المتخمة من السحت والحرام تغدو وتروح بل وتتلذذ برؤية خيرة شباب الجزائر بين ألوان التعذيب التي تذهل لها الجبال الصم، إن في الجزائر مدرسة تخرج أساتذة"فن التعذيب"فهناك من قُطع جهازه التناسلي وهناك من دقت في يده المسامير وهناك وهناك مما يطول ذكره وسأجعل له كتابًا خاصًا قائمًا بذاته أذكر فيه ما تدهش منه الألباب. ذنبهم [أي الشباب] أنهم أرادوا أن تكون الجزائر دولة يحكمها الكتاب والسنة آسف أيها المجلس"الأعلى"للقضاء أن أقول إن هذه الطغمة سوف يأتيها يومها قريبًا بإذن الله وإني أدعو الله تعالى أن يمزقهم في الأرض كل ممزق جزاء ما ظلموا العباد وأفسدوا البلاد وهتكوا الأعراض واحتقروا الشعب وسفهوا اختياره.
لقد أمر الله تعالى بالعدل حتى مع الأعداء، فقال عز وجل:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى" [المائدة: الآية8] فالعدل أساس الملك وأساس الاستقرار في المجتمع ولذلك يعتبر العدل من المقاصد العظيمة التي ينبغي أن يقوم بها الحاكم المسلم.
قال ابن تيمية في الاستقامة 2/ 248/247:"... وأمور الناس إنما تستقيم في الدنيا مع العدل الذي قد يكون فيه الاشتراك في بعض أنواع الإثم أكثر مما تستقيم مع الظلم في الحقوق وإن لم يشترك في إثم، ولهذا قيل إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة. ويقال الدنيا تدوم مع العدل والكفر ولا تدوم مع الظلم والإسلام وذلك أن العدل نظام كل شيء فإذا أقيم أمر الدنيا بالعدل قامت وإن لم يكن لصاحبها في الدنيا من خلاق ومتى لم تقم بالعدل لم تقم وإن كان لصاحبها من الإيمان ما يجري به في الآخرة". وكثيرًا ما يدفع الظلم بالأمم إلى خذلان حكامها وقت الشدة بل قد يدفع الظلم بالمسلم الضعيف الإيمان إلى تبني العقائد الفاسدة التي تنادي بالعدل وهي كاذبة.