من مهمات الإمام أو الحاكم المسلم إقامة الحدود التي حدها الله بالعدل والإنصاف على الفقير والغني والحاكم والمحكوم فإن لم يفعل سقطت حرمته وضاعت مهابته ووجوب تقويمه حتى يرجع إلى الصراط المستقيم.
قال ابن تيمية في الفتاوى 28/ 301 عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (حد يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحًا) [رواه ابن ماجة والنسائي وأحمد وهو حديث صحيح] "وهذا لأن المعاصي سبب لنقص الرزق والخوف من العدو كما يدل عليه الكتاب والسنة فإذا أقيمت الحدود ظهرت طاعة الله ونقصت معصية الله تعالى فحصل الرزق والنصر"وقال فيه أيضًا"فإن إقامة الحدود رحمة من الله بعباده، فيكون الوالي شديدًا في إقامة الحد لا تأخذه رأفة في دين الله"وقال في موطن آخر"فإن إقامة الحد من العبادات كالجهاد في سبيل الله فينبغي أن يعرف أن إقامة الخدود رحمة من الله بعباده فيكون الوالي شديدًا في إقامة الحد لا تأخذه رأفة في دين الله فيعطله، ويكون قصده رحمة الخلق بكف الناس عن المنكرات لا شفاء غيظه وإرادة العلو على الخلق بمنزلة الوالد إذا أدب ولده فإنه لو كف عن تأديب ولده -كما تُشير به الأم رقة ورأفة -لفسد الولد وإنما يؤدبه رحمة به وإصلاحًا لحاله ... فمن أسباب الأزمات في المجتمعات تعطيل الحدود كما جاء في الحديث الصحيح (يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن:"
1 -لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا [قلت من ذلك مرض العصر القلق والسيدا وغيرهما] .
2 -ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم.
3 -ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوًا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم [قلت كما هي الحال في البلاد الإسلامية المستعمرة ومنها فلسطين مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم] .
4 -ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا [قلت فالأمطار تنزل رحمة بالبهائم لا بالعباد لتفريطهم في الفرائض] .
5 -وما لم يحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم [قلت سبب الفتن عدم الحكم بما أنزل الله أو الإيمان بالعبادات والكفر بأحكام السياسة والاقتصاد والمعاملات عمومًا كما هو حادث في بلاد المسلمين -إلا ما رحم الله-] [رواه ابن ماجة والحاكم وهو حديث صحيح] .