فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 227

هـ- الحفاظ على حقوق الأمة:

يجب على الحاكم المسلم أن يدافع عن حقوق الأمة لا سيما الضعفاء والفقراء والمحاويج، فإن لم يفعل وضيّع حق الأمة عامة والمحتاجين خاصة حق لهم أن يطالبوا بذلك بكل صلابة، ويوم أن كانت الأمة حية كانت تعرف حقها وتطالب به عزة ولا يملك الحاكم إلا أن يطيع ويسمع، وإذا تراخت في الأخذ بحقها قام من أولي العزم من الرجال بالدفاع عن حقها ولو كان وحيدًا.

جاء في مجمع الزوائد للهيثمي 550"عن أبي نفيل عن معاوية بن أبي سفيان أنه صعد المنبر فقال [إنما المال مالنا والفيء فيئنا فمن شئنا أعطيناه ومن شئنا منعناه فلم يجبه أحد] ، فلما كان في الجمعة الثانية قال مثل ذلك فلم يجبه أحد، فلما كان في الجمعة الثالثة قال مثل ذلك، فقام إليه رجل ممن حضر المسجد فقال كلا إنما المال مالنا والفيء فيئنا فمن حال بيننا وبينه حاكمناه إلى الله بأسيافنا فنزل معاوية فأرسل إلى الرجل فأدخله عليه، فقال القوم هلك الرجل. ثم دخل الناس فوجدوا الرجل معه على السرير فقال معاوية للناس: إن هذا أحياني أحياه الله، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (سيكون بعدي أمراء يقولون ولا يرد عليهم يتقاحمون في النار كما تتقاحم القردة) وإني تكلمت أول جمعة فلم يرد علي أحد فخشيت أن أكون منهم ثم تكلمت في الجمعة الثانية والثالثة فرد علي هذا الرجل فأحياني أحياه الله]."

تعليق: ينبغي على الأمة أن لا تترك الدعاة ورجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ينفرد بهم الطاغوت وهم يريدون لهم العزة والانتصاف من الظالمين، وهذا ما مكّن لأعداء الإسلام في بلاد المسلمين؛ يقوم الدعاة إلى الله تعالى ثم يخذلهم الشعب وهم يعملون لرفع مكانتهم وتخليصهم من الظالمين والطواغيت، فإن الأمة التي تفعل ذلك قد ارتكبت جرمًا عظيمًا أيضًا. قال عليه الصلاة والسلام (إذا رأيتم أمتي تهاب أن تقول للظالم أنت ظالم فقد تودع منهم) وسبب ضرب المذلة والمسكنة على اليهود هو أن موسى عليه السلام جاء لتخليصهم من الأسر والاستعباد والذل كما قال القرآن الكريم على لسان موسى"فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ" [طه: الآية 47] وقال تعالى"وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ" [الشعراء: الآية22] فعِوض أن يقف معه بنو إسرائيل ويجاهدوا معه خذلوه في ساعة العسرة فكانت عاقبتهم الذل والتيه والهوان، قال تعالى"يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ، قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ، قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ، قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت