أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ، قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ، قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَاسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ" [المائدة الآية 21 - 26] نعم هذه هي نهاية الأمم الجبانة التي تتخاذل أمام الباطل عند طغيانه ولن تجد لسنة الله تبديلا ورغم هذا ينبغي للمسلم أن يكون ثابتًا على الطريق مهما خذله الخاذلون فمن صفات الطائفة المنصورة أنهم (لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم) [رواه مسلم] ومن صفات الغرباء أنهم (ناس قليل في ناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يُطيعهم) كما جاء في الحديث، والآن عودة إلى المقصد الذي نحن بصدد الحديث عنه:"
فالحاكم المسلم الحق هو ذلك الذي يؤدي حقوق الرعية وهو خائف من التفريط وعواقبه أمام الله تعالى ثم أمام الرعية.
قال القلقشندي في مآثر الإنافة ج1/ ص13:"إن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل طلحة والزبير وكعب وسلمان الفارسي عن الفرق بين الخليفة والملك فقال طلحة والزبير لا ندري فقال سلمان: الخليفة الذي يعدل في الرعية ويقسم بينهم بالسوية ويشفق عليهم شفقة الرجل على أهله ويقضي بينهم بكتاب الله تعالى".
جاء في تاريخ الطبري ج3/ 252:"عندما دهمت المجاعة الجزيرة العربية في عهد عمر قال: لو لم أجد للناس ما يسعهم إلا أن أُدخل على أهل كل بيت عدتهم فيقاسموهم أنصاف بطونهم فعلت فإنهم لن يهلكوا على أنصاف بطونهم".
قال ابن عبد الحكم في كتابه عن عمر بن عبد العزيز ص179:"دخلت زوجة عمر بن عبد العزيز عليه عقب توليته الخلافة فوجدته يبكي فقالت: أي شيء حدث؟! قال لقد توليت أمر هذه الأمة ففكرت في الفقير الجائع والمريض الضائع والعاري المجهود والمقهور والمظلوم والغريب والأسير والشيخ الكبير وعرفت أن ربي سائلي عنهم جميعًا فخشيت ألا تثبت لي حجة فبكيت".
وجاء في تاريخ الخلفاء للسيوطي 231:"عن مزاحم مولى عمر أنه رأى عمر مغتمًا فسأله مزاحم: مالي أراك مغتمًا؟ فأجاب عمر: لمثل ما أنا فيه فليغتم، ليس أحد من الأمة إلا وأنا ملزم أن أوصل إليه حقه"
تعليق: فأين حكام المسلمين من هذه الأخلاق العظيمة؟!! إن حكام المسلمين المغتصبين للسلطة يأكلون والشعب يجوع، ويفرحون ويغنون والشعب في المآسي والضيق،