فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 227

يلعبون بالأموال الطائلة يصرفونها على الفتيات الحسنوات، والقائمة طويلة وما أصدق قول الشاعر عندما قال:

أبلغ أمير المؤمنين رسالة ... من ناصح لك لا يريد خداعا

بُضع الفتا بألف ألف كامل ... وتبيت سادات الجيوش جياعا

يغلقون الأبواب في وجه حاجات الأمة والرسول صلى الله عليه وسلم يقول (ما من إمام يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة إلا أغلق الله أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته) [رواه الترمذي وأحمد والحاكم] يلبسون أفخر أنواع اللباس صباحًا ومساءًا وفي الأمة من لا يجد ما يستر به عورته والرسول صلى الله عليه وسلم يقول (من ترك اللباس تواضعًا لله وهو يقدر عليه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخير من أي حلل الإيمان شاء يلبسها) [رواه الترمذي والحاكم وأحمد وهو حديث صحيح] يأكلون ألذ ألوان الطعام وفي الأمة من لا يجد ما يسد به مخمصته والرسول صلى الله عليه وسلم كان يبيت الليالي المتتابعة طاويًا وأهله لا يجدون عشاء وكان أكثر خبزهم الشعير.

وكان سيد الخلق صلى الله عليه وسلم لا تُغلق دون الأبواب ولا تقوم دونه الحجة ولا يُغدى عليه بالجفان ولا يراح عليه بها يجلس على الأرض ويأكل طعامه بالأرض ويلبس الغليظ ويركب الحمار ويردف بعده ويلعق أصابعه وكان يقول (من يرغب عن سنتي فليس مني) [رواه البخاري ومسلم] .

وهو القائل أيضًا -بأبي وأمي هو- عليه الصلاة والسلام (لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون) [رواه الطبراني والحاكم والبيهقي وإسناده حسن] .

وأنا لا أقول أنه ينبغي للحاكم أن يسلك نفس الطريقة وإن كان قد سلكها الراشدون الأربعة وكذا عمر بن عبد العزيز بل إن عثمان الذي قيل فيه ما قيل كان يطعم الناس طعام الإمارة ويأكل هو الخبز والزيت وإنما ينبغي أن يكون لهم إحساس بالرعية وبمشاكلها فإذا كان حكام الغرب يتولون أمر الرعية فيقومون بشؤون دنياهم خير قيام -كما هو مشاهد- فإن الحكام في بلاد الإسلام فرطوا في الأمرين معًا فلا الدين ولا الدنيا وانصرفوا إلى شؤونهم كلية وإذا طالب الشعب بحقه الديني أو الدنيوي سلطوا عليهم أشد أنواع العذاب والتنكيل وقالوا إنهم يهددون أمن الدولة ويعرضون المصلحة الوطنية للخطر ووجدوا على ذلك أعوانًا من علماء السوء وقضاة الجور وجيوش لا تخشى الله ولا تخاف عقابه، هذه حالة الأمة المسجونة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت