فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 227

جحد شيئًا من أركان الإسلام كفر وقتل ولو قالها فكيف لا تنفعه إذا جحد شيئًا من الفروع وتنفعه إذا جحد التوحيد الذي هو أصل دين الرسل ورأسه؟! ولكن أعداء الله ما فهموا معنى الأحاديث.

فأما حديث أسامة فإنه قتل رجلًا ادعى الإسلام بسبب أنه ظن أنه ما ادعاه إلا خوفًا على دمه وماله، والرجل إذا أظهر الإسلام وجب الكف عنه حتى يتبين منه ما يخالف ذلك وأنزل الله في ذلك"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُوا" [النساء: الآية94] أي فتثبتوا فالآية، تدل على أنه يجب الكف عنه والتثبيت فإن تبين منه بعد ذلك ما يخالف الإسلام قُتل لقوله"فَتَبَيَّنُوا"ولو كان لا يقتل إذا قالها لم يكن للتثبت معنى.

وكذلك الحديث الآخر وأمثاله معناه ما ذكرناه أن من أظهر الإسلام والتوحيد وجب الكف عنه إلا إذا تبين منه ما يناقض ذلك، والدليل على هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال (أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟) وقال (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) هو الذي قال في الخوارج (أينما لقيتموهم فاقتلوهم، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) مع كونهم من أكثر الناس عبادة وتهليلا حتى أن الصحابة يحقرون أنفسهم عندهم وهم تعلموا العلم من الصحابة فلم تنفعهم لا إله إلا الله ولا كثرة العبادة ولا ادعاء الإسلام لما ظهر منهم مخالفة الشريعة، وكذلك أراد صلى الله عليه وسلم أن يغزو بني المصطلق لما أخبره رجل أنهم منعوا الزكاة حتى أنزل الله تعالى قوله"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ" [الحجرات الآية6] وكان الرجل كاذبًا عليهم، فكل هذا يدل على مراد النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث التي احتجوا بها ما ذكرناه.

وثمة نقول أخرى هي في الكتاب المسمى"إحياء القلب السقيم بتصحيح المفاهيم". أما الأمور الأخرى يخادعون بها الشعوب وتنطلي على عامتهم -إلا القليل- وفيهم من ينسب نفسه إلى العلم الشرعي فهي في بحوث تحت عنوان"فتح الرحمن في بيان أحكام الخروج على حكام الزمان".

زيادة بيان وإيضاح:

يحسن بي أن أزيدكم إيضاحًا في هذا المجال لالتباسه على كثير من الناس ولسرعة انخداعهم بهؤلاء الحكام وبكل من ساق نصًا من الكتاب والسنة من علماء السلطان دون الرجوع إلى فهم السلف الصالح وأئمة الإسلام العظام، فما أكثر الذين يحفظون النصوص وما أقل من يفقهها فقهًا صحيحًا، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام (فرُبّ حامل فقه إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت