والأعراض بغير ما أنزل الله وكمنح غير المسلمين في بلاد الإسلام حقوقًا تفسد أخلاق المسلمين ولا تتفق وسلطانهم في بلادهم -تعاقد باطل يحرم الوفاء به ويجب نقضه"."
وما أروع هذه الحادثة التي تدل على حق نقد الحاكم وحق مقاومة الحاكم إذا أخل بشروط العقد:
فهذا جارية بن قدامة دخل على معاوية بن أبي سفيان فقال له معاوية"ما كان أهونك على قومك أن سموك"جارية"فقال له جارية وما كان أهونك على قومك أن سموك معاوية [المعاوية هي الأنثى من الكلاب] فقال له معاوية اسكت لا أم لك فقال جارية بل أم لي ولدتني، إن القلوب التي أبغضناك بها لدينا في جوانحنا وإن السيوف التي قاتلناك بها لفي أيدينا وإنك لم تملكنا عنوة ولن تهلكنا قسوة ولكنك أعطيتنا عهدًا وميثاقًا فأعطيناك سمعًا وطاعة فإن وفيت لنا وفينا لك وإن جنحت إلى غير ذلك فإنا تركنا وراءنا رجالًا شدادًا وأسنة حدادًا" [انظر د./ عماد عبد الحميد النجار -النقد المباح] .
ومن خلال ما تقدم يمكن استخلاص ما يلي:
ليس هناك حاكم في البلاد الإسلامية يستحق وصف الحاكم الشرعي، وهم إما ملوك اغتصبوا السلطة وتوارثوها وعطلوا شرع الله، باستثناء الحجاز- لوقفة الدعاة ورجال العلم- ونخشى أن تلحق بالدول الأخرى خاصة بعد حرب الخليج، أما الملك فليس له بيعة شرعية، وهذه مخالفة لنظام الإسلام في تولي الحكم، وإما عسكريون استولوا على الحكم بالحديد والنار وأجروا انتخابات مزورة كما هو معلوم.
أما في الجزائر فالأمر أدهى وأمر فبعد فوز الجبهة الإسلامية بالأغلبية مرتين في البلديات والولايات والمجلس الشعبي منعت بالقوة بعد أن اختارت أغلبية الأمة حكم الله تعالى بلا تهديد ولا وعيد وإنما عن اقتناع، وهذا كله بفضل الله تعالى ثم بفضل جهود الدعاة إلى الله تعالى وكذا بفضل مختلف شرائح الشعب الذين أدركوا أن الإسلام هو الحل، والله المستعان. فالبيعة بمفهومها الشرعي الصحيح غير موجودة في بلاد المسلمين، وعلى المسلمين السعي لإيجاد الحاكم الشرعي الذي يقيم شرع الله تعالى فيهم وما ذلك على الله بعزيز.
وخلاصة القول أن هذه الأنظمة وهؤلاء الحكام الطغاة لا تجوز طاعتهم لما تقدم بيانه.
تحريم إعانة الحكام والأنظمة التي لا تطبق شرع الله