من التهم التي وجهت للعديد من الإخوة تهمة تحريض الجيش والدرك والشرطة وذلك بدعوتهم إلى عدم إعانة النظام والدفاع عن الطغمة العسكرية التي اغتصبت السلطة بالقوة ولقد كتبت مقالة في هذا المضمار أنصح فيها الجيش والدرك والشرطة أن يتخلوا عن هذه المناصب وأن لا يقاتلوا إخوانهم من أجل دنيا غيرهم وهناك من كان يجهل الحكم الشرعي فما أن علم حكم المسألة حتى أقلع، وهناك المتردد وهناك المُصر وما زلتُ متمسكًا بهذا الأمر وأزيده تفصيلًا لعلكم أنتم أيها المجلس"الأعلى"للقضاء تقلعوا عن هذه المعصية الكبرى وهذا من باب"الدين النصيحة".
لقد نص أهل العلم كما سبق بيانه أن هؤلاء الحكام لا يجوز طاعة أوامرهم لأنها مخالفة للشرع بل حتى القانون الذي وضعوه بأنفسهم. وإن نصرة الحاكم وطاعته واجبة إذا حكم بالكتاب والسنة وأقام الدين لله تعالى، أما إذا عطل الشريعة وأشاع الفاحشة في الذين آمنوا وساس الرعية -قهرًا- بالقوانين الوضعية فيجب الأخذ على يديه وإهانته واحتقاره وهذا مما لا خلاف فيه بين علماء الأمة قديمًا وحديثًا ما عدا علماء البلاط الذين لا يخلو منهم زمان ولا مكان ممن يُلبِسون على الأمة دينها ابتغاء حطام الحياة الدنيا، وقد فضحهم الإمام ابن الجوزي في تلبيس إبليس وغيره من العلماء الصالحين الذين لا يخلو أيضًا منهم زمان ومكان بفضل الله وحمده.
ومن الأدلة التي تحرم إعانة مثل هؤلاء الحكام خصوصًا، وكل ظالم طاغية عمومًا قوله تعالى"وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ" [المائدة: الآية2] وقال عليه الصلاة والسلام (من أعان صاحب باطل ليدحض بباطله حقًا برأت منه ذمة الله وذمة نبيه) [رواه الطبراني] .
-قال عليه الصلاة والسلام (إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه)
[روا الترمذي وأبو داود والنسائي وهو حديث صحيح]
-قال عليه الصلاة والسلام (إنه ستكون بعدي أمراء من صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه وليس بوارد على الحوض ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وهو وارد على الحوض) [رواه الترمذي والنسائي تحت الوعيد لمن أعان أميرًا على الظلم] .