كأبي حنيفة والشافعي ومالك وداود وأصحابهم وذهبت طوائف من أهل السنة وجميع المعتزلة وجميع الخوارج والزيدية إلى أن سلّ السيوف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب إذا لم يكن دفع المنكر إلا بذلك وقال: إن الأمة على اتفاق في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولكنهم يختلفون في طرق القيام بهذا الواجب الديني فذهب أكثر أهل السنة وهو رأي الإمام أحمد وبعض الفقهاء إلى أن هذا لا يكون باليد ولا بسل السيوف أصلًا وإنما يكون بالنصح والتوجيه والصبر". انظر الفصل 42/ 171 والمحلى 10/ 87"
قال ابن تيمية مصورًا الخلاف في شأن مقتل الحسين، منهاج السنة ج2/ 247"إن الاختلاف في شأن مقتل الحسين تفرق إلى ثلاث وجهات نظر:"
1 -منها أن قتله كان حقًا لأنه شق عصا المسلمين وفرق جماعتهم بينما ينص الحديث النبوي على أنه (من جاءكم وأمركم على رجل واحد يريد أن يُفرق جماعتكم فاقتلوه) [رواه مسلم] فقاسوا الأمر على ما فعله الحسين ولهذا يعد أول خارج على ولاة الأمر في الإسلام.
2 -ولكن الشيعة ترى أنه كان الإمام الواجب طاعته الذي لا يتم أمر من أمور الدين من جهاد أو صلاة إلا به وكلا الرأيين متطرفان.
3 -أما المذهب الوسط -وهو مذهب أهل السنة والجماعة- فيعتبر أن الحسين قتل شهيدًا مظلومًا ولا ينطبق عليه السابق ذكره لأنه"طلب أن يذهب إلى يزيد أو إلى الثغر أو إلى بلده فلم يمكنوه وطلبوا منه أن يستأثر لهم وهذا لم يكن واجبًا عليه".
قال الحافظ ابن حجر 13/ 8:"نقل ابن التين عن الداودي قال:"الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب وإلا فالواجب الصبر ... وعن بعضهم لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء فإن أحدث جورًا بعد أن كان عادلًا فاختلفوا في جواز الخروج عليه والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه"."
قال الحافظ في التهذيب 2/ 288، عن الحسن بن صالح"قولهم كان يرى السيف يعني كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور ... قال وهذا مذهب للسلف قديم لكن استقر الأمر على ترك ذلك لما رأوه قد أفضى إلى ما هو أشد منه".
قال ابن الوزير اليماني في الروض الباسم ص2/ 32"إن الكلام في الخروج على أئمة الجور عندهم من المسائل الظنية الفرعية التي لا يأثم المخالف فيها وللشافعية في جواز ذلك"