فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 227

وجهان معروفان ذكرهما في الروضة النووي ومن مجموع المهذب في قواعد المذهب للشيخ صلاح الدين العلاني وذكر ج ....

ج- بطلان دعوى الإجماع:

مما تقدم من النقول ندرك أن دعوى الإجماع باطلة لا سيما إذا عرفنا أن الإجماع المعتبر عند المحققين من أهل العلم والأصول هو"المعلوم من الدين بالضرورة"قال الإمام الشافعي"لست أقول ولا أحد من أهل العلم: هذا مجمع عليه إلا لما لا تلقى عالمًا أبدًا إلا قاله لك وحكاه عمن قبله كالظهر أربع وكتحريم الخمر وما أشبه هذا"كما في الرسالة.

وقال ابن حزم"هذا هو الإجماع المتيقن ولا إجماع غيره".

وقال أحمد شاكر معلقًا على كلمة ابن حزم هذه"هذا الذي ذهب إليه المؤلف هو الحق في معنى الإجماع والاحتجاج به، وهو بعينه المعلوم من الدين بالضرورة وأما الإجماع الذي يدعيه الأصوليون فلا يتصور وقوعه ولا يكون أبدًا وما هو إلا خيال".

وذلك لأن ضبط الإجماع في غير المعلوم من الدين بالضرورة من الصعوبة إثباته. قال ابن حزم"لو أمكن ضبط جميع أقوال علماء جميع أهل الإسلام حتى لا يشذ منها شيء لكان هذا حكمًا صحيحًا ولكن لا سبيل لضبط ذلك البتة"ولذلك قال الإمام أحمد"من ادعى الإجماع فهو كذاب لعل الناس قد اختلفوا ما يدريه؟ ولم ينته إليه؟ فليقل لا نعلم الناس اختلفوا ...". ومسألة الإجماع مطروقة في كتب الأصول فلتراجع.

وممن نقل الإجماع الإمام النووي قال"أما الوجه المذكور في كتب الفقه لبعض أصحابنا أنه ينعزل وحكى عن المعتزلة أيضًا فغلط من قائله مخالف للإجماع"ولكن قال في موطن آخر"وقيل إن هذا الخلاف كان أولًا ثم حصل الإجماع على منع الخروج عليهم"وقال في موطن آخر"وقد ادعى أبو بكر بن مجاهد في هذا الإجماع"وهذا كله يدل على أن المسألة خلافية لا إجماعية وبالله التوفيق.

قال ابن الوزير في الروض الباسم 34:"ومن ذاك ما ذكره أبو محمد بن حزم في الرد على أبي بكر بن مجاهد المقرئ فإنه ادعى الإجماع على تحريم الخروج على الظلمة فرد ذلك عليه ابن حزم واحتج عليه بخروج الحسين بن علي رضي الله عنه وخروج أصحابه على يزيد وبخروج الأشعت ومعه من كبار التابعين وخيار المسلمين على الحجاج بن يوسف وقال ابن حزم: أترى هؤلاء كفروا؟ بل والله مِنْ كفرهم فهو أحق بالتكفير ولقد يحق على المرء المسلم أن يزم لسانه ويعلم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت