قال د./ طعيمة الجرف في القانون الدستوري 158: إذا هضمت السلطة الحقوق"وخروجهم على هذا الواجب يعني حق المواطنين في مقاومتهم واسترداد السلطة من أيديهم دفعًا للظلم الذي أنزلوه بهم".
قال د./ سعد عصفور في مشكلة الضمانات والحريات العامة"والسلطة التي تتسع تحمل في طياتها أسباب الإغراء على الإنحراف بها عن أهدافها المخصصة والخروج بها عن المجالات المحددة لها وهنا تكمن الخطورة على حقوق الأفراد وحرياتهم ... ولا سبيل إلى دفع هذه الخطورة إلا بإيجاد الضمانات التي تحقق الوقاية أو العلاج، الوقاية التي تتمثل في تحذير السلطة التنفيذية من إساءة استعمال السلطات المخولة لها وبث الخشية في نفوس القائمين عليها من مغبة الإساءة والعلاج الذي يتمثل في تزويد الأفراد بالوسائل التي تكفل رد الاعتداء الواقع على حقوقهم وحرياتهم ومساءلة المعتدين عن هذا الاعتداء". من خلال هذا العرض الموجز ندرك حجم خطورة القول بعدم جواز الخروج بالفسق مطلقًا والواقع أكبر شاهد على ما تعانيه الأمة الإسلامية عندما مكنت لفرد مستبد أو فئة لتحكم في مصيرها بالأهواء والشهوات قسرًا عنها.
ي- التدرج في خلع الأئمة وتقديم الوسائل السلمية على غيرها:
العلماء القائلون بخلع أئمة الفسق الذين فحش ظلمهم وفسقهم لم يجعلوا استخدام القوة في المقدمة وإنما جعلوها في نهاية المطاف وبعد استنفاد كل الطرق السلمية حفاظًا على الأمة وحقنًا للدماء فإن أصر الحاكم على الطغيان والضلال وتمادى في غيه وصادر الحقوق وهتك الأعراض كان للأمة عندها القيام عليه وسل السيف في وجهه ووجه من يقف معه مساندًا لظلمة وبغيه.
قال ابن حزم كما في الفصل ج4/ 175:"والواجب إن وقع شيء من الجور وإن قل أن يكلم في ذلك ويمنع منه فإن امتنع وراجع الحق وأذعن للقود من البشر أو من الأعضاء وإقامة حد الزنا والقذف والحجر عليه، فلا سبيل إلى خلعه وهو إمام كما كان لا يحل خلعه، وإن امتنع في إنفاذ شيء من هذه الواجبات عليه ولم يراجع وجب خلعه وإقامة من يقوم بالحق لقوله تعالى"وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ" [المائدة: الآية2] ."
قال د./ عبد الحليم عويس في كتابه ابن حزم الأندلسي ص268:"يستقي ابن حزم بصورة واضحة رأيه في تغيير الإمام بالعزل أو القتل من تجربته في عصر الفتنة والطوائف، فمن"