فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 227

والمسلمين أن عليًا مصيب في قتاله لأهل صفين كما هو مصيب في أهل الجمل وأن الذين قاتلوه بغاة ظالمون ولكن لا يكفرون ببغيهم"ومن خلال هذه التعاريف على ما فيها من خلاف لا تنطبق صفة البغاة على الدعاة والمجاهدين الذين يجاهدون لتكون كلمة الله هي العليا ويبذلون أعز ما لديهم وهي نفوسهم لتحكيم الشرع وإقامة دولة على الكتاب والسنة وهدي السلف الصالح."

ب- الخارج على أئمة الجور لا يسمى باغيًا:

ليس كل من خرج على سلطة غير شرعية باغيًا بل قد يكون هو صاحب الحق والعدل ومن يقف في وجهه أو يحارب ضده هم البغاة.

قال ابن حزم الأندلسي 12/ 424:"من دعا إلى أمر بالمعروف أو نهي عن منكر أو إظهار القرآن والسنن والحكم بالعدل وهو صادق بدعواه فلا يعتبر باغيًا بل الباغي من خالف ذلك".

قال ابن الوزير في الروض الباسم ص ج2/ 32:"إن الفقهاء لا يقولون بأن الخارج على إمام الجور باغ ولا آثم، وهذا واضح من أقوالهم .. إلى أن قال:"وأصرح من هذا أن الذهبي قال في كتابه الكاشف أن زيدًا رضي الله عنه استشهد بهذا اللفظ، وهذا نص منه في موضع النزاع فإن الباغي ليس بشهيد إجماعا"."

تعليق لا بد منه: لقد تساهل الكثير في إعطاء هذه اللفظة الشرعية لكل من هبّ ودبّ. لقد عقد الإمام البخاري في باب لا يقال فلان شهيد ج6/ 89:"أي على سبيل القطع بذلك إلا إذا كان بالوحي ثم ساق أثر عمر في ذلك وقال فالمراد النهي عن تعيين وصف واحد بعينه بأنه شهيد بل يجوز أن يقال ذلك على طريق الإجمال ... وإن كان مع ذلك يعطي حكم الشهداء في الأحكام الظاهرة ولذلك أطبق السلف على تسمية المقتولين في بدر وأحد وغيرهما شهداء والمراد حكم الظاهر المبني على الظن الغالب والله أعلم"أهـ.

قال المهلب في هذه الأحاديث جواز القول بأن قتلى المسلمين في الجنة لكن على الإجمال لا على التعيين"فليحذر المسلم أن يطلق اسم شهيد على الأعيان وله أن يقول نسأل الله تعالى أن يتقبله شهيدًا أما أن تطلق لفظة شهيد على الذين يقاتلون دفاعًا عن الطواغيت فهي طامة كبرى وجهل بالدين فظيع."

ج- قتال البغاة ومعاملتهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت