ثانيهما: العهد بمعنى توارث الحكم فهذا أمر لا يجوز شرعًا.
قال عبد القاهر البغدادي في أصول الدين ص184:"كل من قال بها -أي بإمامة أبي بكر- قال إن الإمامة لا تكون موروثة".
وقال ابن حزم في الفصل 4/ 167:"لا خلاف بين أحد من أهل الإسلام في أنه لا يجوز التوارث فيها"ولذلك أنكر الصحابة عهد معاوية لابنه يزيد.
روى البخاري والنسائي أن مروان خطب بالمدينة وهو على الحجاز من قبل معاوية فقال:"إن الله قد أرى أمير المؤمنين في ولده يزيد رأيًا حسنًا وإن يستخلفه فقد استخلف أبو بكر وعمر فقال عبد الرحمن بن أبي بكر -موضحًا الفارق-"سنة هرقل وقيصر، إن أبا بكر والله ما جعلها في أحد من ولده ولا أحد من أهل بيته ولا جعلها معاوية إلا رحمة وكرامة لولده"."
وجاء في الإمامة والسياسة المنسوب لابن قتيبة ص173:"وفي سنة خمسين للهجرة قدم معاوية المدينة فتلقاه الناس فلما استقر في منزله أرسل إلى العبادلة الأربعة 1 - عبد الله بن عباس. 2 - عبد الله بن جعفر بن أبي طالب 3 - عبد الله بن عمر 4 - عبد الله بن الزبير وأمر حاجبه بأن لا يأذن لأحد من الناس حتى يخرج هؤلاء النفر، فلما جلسوا تلكم معاوية، ومما قاله"فإني قد كبر سني، ووهن عظمي، وقرب أجلي، وأوشكت أن أدعى فأجيب، وقد رأيت أن أستخلف عليكم بعدي يزيد ورأيته لكم رضا وأنتم عبادلة قريش وخيارها ولم يمنعني أن أحضر حسنًا وحسينًا إلا أنهما أولاد أبيهما علي، على حُسْن رأيٍ فيهما وشديد محبتي لهما فردوا على أمير المؤمنين خيرًا رحمكم الله"قلت أراد أن يضفي المشروعية على هذا العمل!!."
-أما ابن عباس فقد تهرب من الجواب.
-وأما عبد الله بن جعفر فقال"فاتق الله يا معاوية فإنك قد صرت راعيًا ونحن رعية فانظر لرعيتك فإنك مسؤول عنها غدًا."
-وأما عبد الله بن الزبير فقال"فاتق الله يا معاوية وانصف من نفسك فإن هذا عبد الله بن عباس ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا عبد الله بن جعفر ذو الجناحين ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عبد الله بن الزبير ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي خلّف حسنًا والحسين وأنت تعلم من هما فاتق الله يا معاوية وأنت الحاكم بيننا وبين نفسك".