-وأما عبد الله بن عمر فقال"فإن هذه الخلافة ليست بهرقلية ولا قيصرية ولا كسروية يتوارثها الأبناء عن الآباء ولو كانت كذلك كنت القائم بها بعد أبي فوالله ما أدخلني مع الستة من أصحاب الشورى إلا على أن الخلافة ليست شرطًا مشروطًا وإنما هي في قريش خاصة لمن كان أهلًا ممن ارتضاه المسلمون لأنفسهم ومن كان أتقى وأرضى".
ولذلك نجد أن كثيرًا من الصحابة والتابعين أنكروا الخلافة الوراثية واعترضوا عليها واحتجوا على خلافة يزيد بأنها هرقلية وليست شرعية وامتنعوا عن البيعة وحملوا السلاح من أجل ذلك واستشهدوا دفاعًا عن الحق. ومن هنا يعلم كل مسلم يعرف دينه في أقطار الدنيا أن أغلب الحكام إن لم نقل كلهم لا يتصفون بالشرعية في تولي الحكم في بلدانهم وإنما وصلوا إلى السلطة إما بالوراثة كما هو شأن الملوك أو بالانقلابات العسكرية وتعقبها انتخابات مزيفة في غياب الأحزاب المعارضة والواقع أكبر شاهد والله المستعان.
شبهة ثانية ودفعها: مفادها أن إمامة المتغلب جائزة ومعترف بها بل هناك من حكى الإجماع على ذلك والجواب من وجوه:
1 -صحيح هناك من أوجب طاعة الإمام المتغلب بالسيف والقهر فقال الإمام أحمد بن حنبل"ومن غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسمّي أمير المؤمنين، فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إمامًا"انظر الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص4.
وقال الشافعي:"كل من غلب على الخلافة بالسيف حتى يسمى خليفة ويجمع الناس عليه فهو خليفة". انظر مناقب الشافعي للبيهقي ج1/ ص439
2 -أما دعوى الإجماع فباطلة وسوف أتحدث عن مسألة الإجماع في موطن آخر من هذه الرسالة إن شاء الله تعالى- ويكفي في ذلك حكاية الخلاف في المسألة.
3 -الذين أوجبوا الطاعة لم يطلقوا الأمر حتى يشمل حكام كفرة فجرة عطلوا شريعة الإسلام وعاثوا في البلاد فسادًا وأهلكوا الحرث والنسل وإنما قيدوا ذلك بإقامة شرع الله وخوفًا من الفتنة قال ابن بطال:"قال الفقهاء مجمعين إن المتغلب طاعته لازمة ما أقام الجمعات والأعياد والجهاد، وأنصف المظلوم غالبًا وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من تسكين الدهماء وحقن الدماء".
قال الحافظ ابن حجر كما في الفتح ج13/ ص17"وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن"