وإليكم نقول أهل العلم قديمًا وحديثًا في حكم الحكم بغير ما أنزل الله لتكونوا على بصيرة من أمركم ولا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور.
قال الجصاص في أحكام القرآن ج2/ 214:"من رد شيئًا من أوامر الله أو أوامر رسوله فهو خارج عن الإسلام سواء رده من جهة الشك فيه أو من جهة ترك القبول أو الامتناع عن التسليم ولقد حكم الصحابة رضوان الله عليهم بارتداد مانعي الزكاة لأن الله حكم بأن من لم يسلم بما جاء به الرسول ولم يسلم لقضائه وحكمه فليس من أهل الإيمان".
قال شارح الطحاوية ص323:"وهنا أمر يجب أن يتفطن له وهو أن الحكم بغير ما أنزل الله قد يكون كفرًا ينقل عن الملة وقد يكون معصية كبيرة أو صغيرة ويكون كفرًا إما مجازيًا وإما كفرًا أصغر على القولين المذكورين وذلك بحسب حال الحاكم، فإنه إن اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غير واجب وأنه مخيّر فيه أو استهان به مع تيقنه أنه حكم الله فهذا كفر أكبر، وإن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله وعلمه في هذا الواقعة وعدل عنه مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة فهذا عاص ويسمى كافرًا مجازيًا أو كافرًا كفرًا أصغر وإن جهل حكم الله فيها مع بذل جهده واستفراغ وسعه في معرفة الحكم وأخطأه فهذا مخطئ له أجر على اجتهاده وخطؤه مغفور". انظر أيضًا مدارج السالكين 1/ 365.
فتوى بن باز في جريدة المسلمون العدد 19/ 5/1405هـ. سئل ما حكم الذين يطالبون بتحكيم المبادئ الاشتراكية والشيوعية ويحاربون حكم الإسلام؟ وما حكم الذين يساعدونهم في هذا الطلب ويذمون من يطالب بحكم الإسلام ويلمزونهم ويفترون عليهم فأجاب"لقد أجمع العلماء على أن من زعم أن حكم غير الله أحسن من حكم الله أو أن هدي غير رسول الله أحسن من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كافر ضال كما أجمعوا على أن من زعم أنه يجوز لأحد من الناس الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم أو تحكيم غيرها فهو كافر ضال وأن الذين يدعون إلى الاشتراكية أو الشيوعية أو غيرهما من المذاهب الهدامة المناقضة لحكم الإسلام كفار ضلال أكفر من اليهود والنصارى لأنهم ملاحدة لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر".
قال العلامة رشيد رضا في تفسيره 6/ 336:"وإن العقل ليعسر عليه أن يتصور أن مؤمنًا مذعنًا لدين الله يعتقد أن كتابه يفرض عليه حكمًا ثم هو يغيره باختياره أو يستبدل به حكمًا آخر بإرادته إعراضًا عنه وتفضيلًا لغيره عليه أو يعذر مع ذلك بإيمانه وإسلامه".
وقال الأستاذ عبد القادر عودة في الإسلام وأوضاعنا القانونية ص72:"فمن يرفض الحكم بما أنزل الله ومن لم يحكم بما أنزل أو تحاكم على غير شريعته فهو كافر ليس في قلبه"