ذرة من الإسلام وإن تسمى باسم مسلم وانتسب إلى أبوين مسلمين وادعى لنفسه الإسلام ذلك حكم الله جل شأنه"وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ" [المائدة: الآية44] . وإذا كان هذا هو حكم الإسلام الذي عطلته ولا تزال تعطله الحكومات في البلاد الإسلامية فإن كل ذي عقل يستطيع أن يدرك بسهولة مدى حظ هذه الحكومات من الإسلام وأن يقول غير متحرج أن هذه الحكومات تدعو المسلمين إلى الكفر وتحملهم عليه"."
قال سيد قطب في ظلال القرآن ج2/ 1990:"إن الحكم لا يكون إلا لله فهو مقصور عليه سبحانه بحكم ألوهيته إذ الحاكمية من خصائص الألوهية، من ادعى الحق فيها فقد نازع الله سبحانه وتعالى أولى خصائص ألوهيته سواء ادعى هذا الحق فرد، أو طبقة أو حزب أو هيئة أو أمة أو الناس جميعًا في صورة منظمة عالمية ومن نازع الله سبحانه أولى خصائص ألوهيته فقد كفر بالله كفرًا بواحًا يصبح به كفره من المعلوم من الدين بالضرورة وادعاء هذا الحق لا يكون بصورة واحدة هي التي تخرج المدعى من دائرة الدين القيم وتجعله منازعًا في أولى خصائص ألوهيته -سبحانه- فليس من الضروري أن يقول: ما علمتُ لكم من إله غيري أو يقول أنا ربكم الأعلى كما قال فرعون جهرة ولكنه يدعي هذا الحق وينازع الله فيه بمجرد أن ينحي شريعة الله عن الحاكمية ويستمد القوانين من مصدر آخر".
قال أحمد شاكر معلقًا على كلمة صاحب الطحاوية كفر أكبر 324:"وهذا مثل ما ابتلى به الذين درسوا القوانين الأوروبية من رجال الأمم الإسلامية ونسائها أيضًا! الذين أشربوا في قلوبهم حبها والشغف بها والذب عنها وحكموا بها وأذاعوها بما رُبوا من تربية أساسها صنع المشرعين الهدامين أعداء الإسلام ومنهم من يصرح ومنهم من يتوارى ويكادون يكونون سواء فإنا لله وإنا إليه راجعون".
وقال معلقًا على فتوى ابن كثير في التتار كما في عمدة التفسير ج4/ 179:"أقول أفيجوز -مع هذا- في شرع الله أن يحكم المسلمون في بلادهم بتشريع مقتبس عن تشريعات أوروبة الوثنية الملحدة؟ بل تشريع يدخله الأهواء والآراء الباطلة يغيرونه ويبدلونه كما يشاؤون لا يبالي واضعه أوافق شرعة الإسلام أم خالفها ... أفرأيتم هذا الوصف القوي من الحافظ ابن كثير -في القرن الثامن- لذلك القانون الوضعي الذي وضعه عدو الإسلام جنكيز خان؟ ألستم ترونه يصف حال المسلمين في هذا العصر في القرن الرابع عشر؟ إلا من فرق واحد أشرنا إليه آنفًا أن ذلك كان في طبقة خاصة من الحكام أتى عليها الزمن سريعًا فاندمجت في الأمة الإسلامية وزال أثر ما صنعت ... إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس هي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداورة ولا عذر لأحد ممن ينتسب للإسلام -كائنًا"