فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 227

من كان- في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها فليحذر امرؤ لنفسه وكل امرئ حسيب نفسه"."

قال مفتي الحجاز محمد بن إبراهيم في رسالة تحكيم القوانين مفصلًا الأمر كما ينبغي"من الممتنع أن يسمي الله سبحانه الحاكم بغير ما أنزل الله كافرًا ولا يكون كافرًا، بل هو كافر مطلقًا إما كفر عمل وإما كفر اعتقاد وما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه في تفسير هذه الآية من رواية طاووس وغيره يدل أن الحاكم بغير ما أنزل الله كافر إما كفر اعتقاد ناقل عن الملة وإما كفر عمل لا ينقل عن الملة. أما الأول وهو كفر الاعتقاد فهو أنواع أحدها: أن يجحد الحاكم بغير ما أنزل الله أحقية حكم الله ورسوله وهو معنى ما روى عن ابن عباس واختاره ابن جرير أن ذلك هو جحود ما أنزل الله من الحكم الشرعي وهذا ما لا نزاع فيه بين أهل العلم فإن الأصول المتقررة المتفق عليها بينهم أن من جحد أصلًا من أصول الدين أو فرعًا مجمعًا عليه ولو أنكر حرفًا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم قطعيًا فإنه كافر الكفر الناقل عن الملة."

الثاني: أن لا يجحد الحاكم بغير ما أنزل الله كون حكم الله ورسوله حقًا، ولكن اعتقد أن حكم غير الرسول صلى الله عليه وسلم أحسن من حكمه وأتم وأشمل لما يحتاجه الناس من الحكم بينهم عند التنازع إما مطلقًا أو بالنسبة إلى ما استجد من الحوادث، التي نشأت عن تطور الزمان وتغير الأحوال وهذا أيضًا لا ريب أنه كفر، لتفضيله أحكام المخلوقين التي هي محض زبالة الأذهان وصرفُ حثالة الأفكار على حكم الحكيم الحميد، وحكم الله ورسوله لا يختلف في ذاته باختلاف الأزمان أو تطور الأحوال وتجدد الحوادث، فإنه ما من قطعية كائنة ما كانت إلا وحكمها في كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم نصًا أو ظاهرًا أو استنباطًا أو غير ذلك، عَلِم ذلك من علمه وجهله من جهله وليس معنى ما ذكره العلماء من تغيّر الفتوى بتغير الأحوال ما ظنه من قل نصيبهم أو عدم معرفة مدارك الأحكام وعللها، حيث ظنوا أن معنى ذلك بحسب ما يلائم إراداتهم الشهوانية البهيمية وأغراضهم الدنيوية وتصوراتهم الخاطئة الوبية ولهذا تجدهم يحامون عليها ويجعلون النصوص تابعة لها منقادة إليها مهما أمكنهم فيحرفون لذلك الكلم عن مواضعه وحينئذ معنى تغير الفتوى بتغير الأحوال والأزمان مراد العلماء منه ما كان مستصحبة فيه الأصول الشرعية والعلل المرعية والمصالح التي جنسها مراد الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومن المعلوم أن أرباب القوانين الوضعية عن ذلك بمعزل وأنهم لا يقولون إلا ما يلائم مراداتهم كائنة ما كانت والواقع أصدق شاهد.

الثالث: أن لا يعتقد كونه أحسن من حكم الله ورسوله، لكن اعتقد أنه مثله، فهذا كالنوعين اللذين قبله في كونه كافرًا الكفر الناقل عن الملة لما يقتضيه ذلك من تسوية المخلوق بالخالق والمناقضة والمعاندة لقوله تعالى"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ"ونحوها من الآيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت