فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 227

الكريمة الدالة على تفرد الرب بالكمال وتنزيهه عن مماثله المخلوقين في الذات والصفات والأفعال والحكم بين الناس فيما يتنازعون فيه.

الرابع: أن لا يعتقد كون حكم الحاكم بغير ما أنزل الله مماثلًا لحكم الله ورسوله فضلًا عن أن يعتقد كونه أحسن منه لكن اعتقد جواز الحكم بما يخالف حكم الله ورسوله فهذا كالذي قبله يصدق عليه ما يصدق عليه لاعتقاده جواز ما علم بالنصوص الصحيحة الصريحة القاطعة تحريمه.

الخامس: ما يحكم به البشر من رؤساء العشائر والقبائل من البوادي ونحوهم من حكايات آباءهم وأجدادهم وعاداتهم التي يسمونها [سلومهم] يتوارثون ذلك منهم ويحكمون به ويحصلون على التحاكم إليه عنه النزاع بقاءًا على أحكام الجاهلية وإعراضًا ورغبة عن حكم الله ورسوله فلا حول ولا قوة إلا بالله.

وأما القسم الثاني: من قسمي كفر الحاكم بغير ما أنزل الله وهو الذي لا يخرج من الملة فقد تقدم أن تفسير ابن عباس رضي الله عنه لقوله عز وجل"وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ" [المائدة: الآية 44] . قد شمل ذلك القسم وذلك في قوله رضي الله عنه في الآية [كفر دون كفر] وقوله أيضًا ليس بالكفر الذي تذهبون إليه وذلك أن تحمله شهوته وهواه على الحكم في القضية بغير ما أنزل الله مع اعتقاده أن حكم الله ورسوله هو الحق واعترافه على نفسه بالخطأ ومجانبة الهوى وهذا وإن لم يخرجه كفره عن الملة فإنه معصية عظمى أكبر من الكبائر كالزنا وشرب الخمر والسرقة واليمين الغموس وغيرها فإن معصية سماها الله في كتابه كفرًا أعظم من معصية لم يسمها كفرًا فنسأل الله أن يجمع المسلمين على التحاكم إلى كتابه انقيادًا ورضاءًا إنه ولي ذلك والقادر عليه"."

قال الشيخ أحمد حماني في الملتقى7 للفكر الإسلامي"القوانين الوضعية تشريع نص فيها على واجبات ومحرمات وحددت جرائم ومخالفات وعقوبات وكل ذلك من حق خالق الكون على العباد فهو الذي يحلل ويحرم"أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّهُ" [الشورى: الآية 21] ."قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلًا قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ" [يونس: الآية 59] . تضمنت هذه التشريعات بنودًا تخالف الشريعة الإسلامية وتلغي أحكامها وهذا أخطر ما فيها، فالحكم بها في ديار المسلمين في هذه الأشياء ليس حكمًا بغير ما أنزل الله فحسب ولكنه محادة لله ولرسوله"إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ" [المجادلة: الآية 20] . إن لهذه القوانين الوضعية في كل من السرقة والقذف والردة رأي وحكم غير رأي الشريعة وحكمها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت