فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 693

لكن، كي لا بداخلن ذهن أي واهيم، أن الندم أو الاعتراف بالجريمة لهما مكانة في قاموس السياسة الأميركيين، عليه أن يستمع إلى ما قالته وزيرة الخارجية السابقة: مادلين أولبرايت عن ترومان:

ايع ترومان، بطلا الآن، بالنسبة إلى الديموقراطيين والجمهوريين على السواء لأنه يرتبط عند استرجاع الماضي، بالعصر الذهبي للقيادة الأميركية بعد الحرب. فشخصيته وأسلوبه يحظيان بالإعجاب لإنشائه حلف شمال الأطلسي، وإجازاته الأخرى. كان صريحا وحاسمة ويتحمل المسؤولية كاملة» (1) .

وتكمل في مجال مديحه:

وكان ترومان متفائلا جدأ، بما يمكن أن تحققه أميركا، ومع ذلك لم يكن غير واقعي بشأن الشخصية الإنسانية. فبعد مرور بضعة أسابيع على استسلام هتلر، حذر من أن «إزاحة الطغاة ومعسكرات الاعتقال أسهل من قتل الأفكار التي ولدتها» . ومن المثير للاهتمام تصور کيف كان الرجل المعروف باسم «أذقهم الجحيم يا هاري سيتعامل مع القاعدة).

ملاحظات لا بد منها. إذن: هو بنظر الأميركيين بطل بالإجماع، ومحط الإعجاب. لكن لو سئل اليابانيون -

ضحاياه - عنه ماذا سيكون ردهم؟ وهل ستغنيهم صناعة سيارة «ليكساس» الفخمة

التي أطلق اسمها توماس فريدمان عنوانا للتقدم الياباني المعاصر عنها؟. كانت إزاحة هتلر وحزبه النازي بهدف الوقاية من المجازر الإبادية فماذا فعل ترومان

بهيروشيما وناغازاكي؟. بغياب هتلر وزبه حوسبا من بقي من قادته ومعهم الشعب الألماني الذي ما زال

يدفع ضريبة ذلك الحزب الملعون، والألمان لا يذكرونه إلا رمزا للتفرد والاستبداد ...

(1) مذكرة إلى الرئيس المنتخب، مادلين أولبرايت، ترجمة عمر الأيوبي، مراجعة وتحرير مركز التعريب

والبرمجة، الدار العربية للعلوم ناشرون، الطبعة الأولى، 2008، ص 30. (2) مذكرة إلى الرئيس المنتخب، مصدر سابق، ص 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت