فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 693

ومن القبور الصامتات للمنفذ المجهول ترتفع الصلاة وفي زمن اللا معقول، يصبح كل شيء معقولا.

واحترقت أنظمة الكرتونية - بأمها وأبيها- بعدما أصبحت حياة الإنسان عديمة الوجود? وهو موجود وجسد واحد بعدما طفح الكيل، كان كافية:

أثبتت تجارب التاريخ أن الانتفاضات والثورات لا تخضع لمقاييس هندسية صارمة، بقدر ما تسوقها شروط ومعطيات عامة، تخص كلا منها زمان ومكانة.

ففي السنوات الأولى من القرن الماضي، أطلق قائد الثورة البولشفية: فلاديمير لينين، شعارا يقول: أعطني جريدة، أعطك حزبا، كان ذلك قبل ولادة وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، وأنجزت الثورة بحزب مجرب: تنظيمية وتدريبية. >

في الثلث الأخير من القرن نفسه، استطاع قائد الثورة الإسلامية في إيران، الامام روح الله الخميني أن يستكمل وينجز الثورة، وهو في هانوفيل لو شاتوه في باريس، عبر أشرطة

الكاسيته التي تلقفها الدعاة والمحرضون في الجوامع والحسينيات وأماكن التجمع للأحزاب الأخرى المشاركة

لكن محمد البوعزيزي، في تونس كان لعمله لون آخر:

إذ أضرم النار بجسده دون أن يدعو أحدة للاقتداء به أو اعتباره قائدا لزمن غير الزمن المر الذي عانى منه.

كان عمله احتقارا لمن عملوا على احتقاره، وأمثاله، وإذاقتهم ممر اللقمة، التي ناضلت من أجلها كل الشرائح الاجتماعية في تونس، وانتهت قتلا وسجنا وعذابات وكم أفواه.

غير أن ثورة «الفيسبوك» ، كوسيلة إعلامية كانت بالمرصاد لمواجهة أجهزة القمع والاستبداد النظامية، فراكمت الاعداداتها»، كل النشاطات الشعبية ونشرتها بحرص هادف في ظل تنظيمات ومؤسسات نقابية وسطية»، وغياب الأحزاب الحاسمة باتجاه التغيير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت