مايلفت النظر أن الشعب الأميركي من أكثر الشعوب تظاهر ضد الحروب، كون بلده أكثر بلدان العالم انخراط في الحروب الخارجية على الاطلاق.
والشعب الأميركي الذي لا يتحرك إلا متأثرة بانعكاساتها عليه، يحتفظ بسجلات إحصائية كاملة عن قتلى وجرحى ومفقودي حروب ادارته وحتى من فقدوا عقولهم، في ميادين القتال على بعد آلاف الأميال من موطنهم .... إلا أن الأميركيين - ولسبب غير مفهوم حتى الآن - الا يحتفظون بأية سجلات عن عدد المرات التي يتظاهرون فيها ضد الحرب، وكم هي أعداد المشاركين فيها ولا عدد أيام التظاهر ضد أي من حروبهم، ولا حتى قيمة الخسائر المادية التي نجمت عن توقف العاملين عن أعمالهم ليحتجوا على الحرب (1) .
ظاهرة يمكن اختصارها بالقول: لا يتظاهرون إلا لأنفسهم، وإذا ما تجاوزوا ذلك، فلما يعود لمصلحة الكيان الصهيوني ليس إلا ...
إذن لا بد من العودة إلى بنية التكوين المجتمعي للولايات المتحدة: وجودة وفكرة وسياسة، عل في ذلك إمكانية استيضاح الأولوية باتهام الإرهاب: الولايات المتحدة ومن يلف لفها ويدور في فلكها أم المصابون بتهمة الإرهاب من قبل بلاد العم سام، ومن يحالفها ..
بعدما عمت العولمة أرجاء المعمورة، وتماهت فحواها مع الأمركة على رأي أغلب الباحثين المتمسكين حتى الآن بنوازع إنسانية، صار على كل مواطن في الأرض أن يهتم بمعرفة التكوين المجتمعي للولايات المتحدة، وأثره في تنشيط الدوافع لدى اداراتها السياسية المتعاقبة ومراميها ماضية وحاضرة ومستقبلا كي يمتلك - إذا رغب- معرفة أساليب مواجهتها والخلاص من براثن تسلطها.
ما يفترض الحذر منه والتنبه له هو البعد عن كل الترهات الأسطورية حول خلفيات الهجرات الأوروبية المتعاقبة إلى العالم الجديد (قارة أميركا) ومراحل انغراسها - القسري في الأرض الجديدة ووسائل تحققها ...
(1) صحيفة السفير 26/ 10/ 2007 العدد 10835، سمير کرم: کاتب سياسي عربي من مصر.