فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 693

وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر؟

لم يكن التاسع من نيسان/ أبريل 2003، يمثل تاريخ سقوط نظام صدام حسين في العراق، فحسب، بل كان الأخطر من ذلك، أنه مثل تاريخ سقوط منظومة الدولة العراقية بكل ما تحمله من مقومات وتاريخ وثقافة. وعادة، حينما تسقط الأنظمة تبقى مقومات الدولة ومنظومنها لمن يأتي ليبني عليها أو يضيف أو يعدل، ولكن ما حدث في العراق، كان شيئا آخر، فعلاوة على محو هوية الدولة وتاريخها وثقافتها وحضارتها عبر نهب وحرق المتاحف والمكتبات، نهبت وثائق الدولة وأوراق النظام وعلاقاته الداخلية والخارجية وأصبح كل شيء يباع إما على قارعة الطريق في أسواق يطلق عليها العراقيون «أسواق الحرامية» أو عبر سماسرة إذا كانت أشياء ثمينة، أو عبر اللصوص أنفسهم الذين يقومون بعرض ما لديهم بشكل مباشر، أو غير مباشرة على المهتمين: فوسائل الإعلام العربية والعالمية في العراق، تلقت عروضأ من سماسرة، إما لأشرطة يمكن أن يشكلوا بها سبق صحفية أو إعلامية، أو لمواد يمكن نشرها، أو حوارات مسجلة مع شخصيات يمكن أن يترقب الناس مشاهدتها أو سماعها، المهم أن يدفع الثمن المطلوب، والذي عادة ما يكون بالدولار، ويتوقف على براعة كل من البائع والمشتري وقيمة المعروض وأهميته).

ما بدا مؤكدة، أن الولايات المتحدة، قصدت إطلاق يد العابثين بكل ما يمت للتكوين التاريخي والفكري والفني والثقافي للشعب العراقي بصلة، قصد تفتيته التكويني، وهر والروح المعنوية منعا لأية مقاومة راهنة، أو مستقبلية.

إنها تجليات الفوضى الخلاقة: المخربة لمكونات الشعب وإذكاء التنابذ الطائفي والمذهبي والإثني والعرقي، لتسهل قيادته بالتوازي مع ملاحقة به الفكرية والثقافية، والعلمائية، كي لا تقوم للشعب قائمة بعد ذلك، وهو ما يظهر هدفة صهيونية واضحة، يستكمل ما قام به الطيران الإسرائيلي، بقصفه مفاعل «تموز» النووي العراقي عام 1981، وقطع لأجله ما يقارب الألف ومئة كيلومتر فوق أجواء عربية متواطئة.

(1) سقوط بغداد، مصدر سابق، ص 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت