فقد انتخب الجمهوري ورن هاردنغ لرئاسة الجمهورية عام 1920.
ومع وجود صيغة نمطية تقول: إن الرؤساء الجمهوريين (1921 - 1933) درجوا على ممارسة سياسة (انعزالية) - تجاه المسرح الدولي - فإن هذا ليس إلا تصور خاطئة.
قد يكون الوصف الأفضل للسياسة التي اتبعها كل من هاردنغ وكولدج وهوفر (الرؤساء) هو القول: إنها سياسة (أممية أحادية الطرف) ، قائمة على رفض المشاركة في الحصبة (عصبة الأمم) أو في أي مسؤولية تنسيقية أخرى، جنبا إلى جنب مع دبلوماسية أحادية تكاد أن تكون عدوانية مصممة على أساس توفير الفرص الاقتصادية للولايات المتحدة في مختلف أرجاء
العالم.
لقد شكلت المواقف الأميركية في تلك السنوات عبئا ثقيلا جدا على أعصاب الأوروبيين، والبريطانيين على نحو خاص
قهي، مع عدم انضمامها إلى عصبة الأمم، وعقدها معاهدات مملام ثنائية مع القوى المهزومة في الحرب ظلت على موقفها القائل بأن واجب بريطانيا وفرنسا، وغيرهما مشاورتها في كل ما يتعلق بالسياسة الدولية عموما وما يتعلق بها على وجه الخدموع.
ومع أن الرئيس ويلسون رفض مشاركة بريطانيا في الإنتداب على فلسطين، إلا أنه خلال عقدي العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين، تنامي لدى الرأي العام الشعبي والسياسي الأميركيين، عدم الثقة بدوافع بريطانيا في فلسطين. ولعل الجاذبية الخاصة لقضية اليهود ومستقبلهم، كانت متمثلة في أنها تصميم الرب الذي أراد إظهار التفوق الأخلاقي الأساسي للأميركيين على البريطانيين» (1) .
هذه النزعة المتصهينة، الشاملة لمعظم السياسية الأميركيين عکست نفسها على قرار الكونغرس المشترك المؤيد الإقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين فمر
(1) الصهيونية المسيحية، مصدر سابق، ص 136