فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 693

بولفور، رغم أن الثوار العرب لم يقصروا في كفاحهم ضد - العثمانيين من أجل الاستقلال، حتى أن الورنس، الجاسوس الانكليزي الحاذق پورد في مذكراته، أثناء ملازمته لفيصل الأول أنه حين سأل العرب: «من سميحكم بعد الانتصار: دمشق ام الحجاز؟ كان الجواب بأن هذه المسألة لا تعنيهم كثيرة فالمهم أن يتخلصوا من المتطفلين الذين يتحكمون بهم» (1) ثم يردف: «ومع أنني كنت الصاحي المتشكك معهم، فقد كنت أحسدهم على إيمانهم الرخيص الثمن. فبالرغم من أنهم كانوا مخدوعين، كانوا يحاربون العدو بكل جوارحهم. وكانوا - بالتالي أكثر شجاعة وبساطة وحبورة من سائر البشر (2) . وهضم حقهم مع بريطانيا مثلما امابهم مع

فرنسا، فالانتصار شيء، وجني ثماره شيء آخر.

لقد دهش أحد الصحفيين الأميركيين البارزين كيف ينتج الإنسان الآلي سيارة ليكساس في مصنع ياباني، كأعظم سيارة رفاهية في العالم، وكيف أن الناس الذين عاش بينهم - السنوات طويلة - في بيروت والقدس، والذين يعرفهم معرفة وثيقة «يقتتلون حول ملكية شجرة الزيتون هذه أو تلك» ، وتبين له، حسبما قال: «أن سيارة ليكساس وشجرة الزيتون، رمزان جيدان لحقبة ما بعد الحرب الباردة تلك: نصف العالم خرج من الحرب الباردة عازمة - فيما يبدو - على بناء سيارة ليكساس أفضل، وكرس نفسه لتحديث وتبسيط وخصخصة اقتصادياته، حتى يتسنى له الأزدهار في نظام العولمة

والنصف الآخر من العالم - بل نصف بلد واحد احيانا، أو نصف شخص واحد أحيانا أخرى - ما زال محاصرا في الصراع على من الذي يملك شجرة الزيتون هذه أو تلك» (1) .

حقا، إن دهشة فريدمان تبعث على الدهشة: إذ هي تابعة من نظرته بعين الاعجاب لما

(1) أعمدة الحكمة السبعة، ت، أ. لورنس، الطبعة الثالثة، بيروت، 1979، ص 54 (2) المصدر السابق نفسه ص 351 (3) السيارة لكساس وشجرة الزيتون: محاولة فهم العولمة، توماس، ل. فريدمان، ترجمة ليلى زيدان،

مراجعة فايزة حكم، الدار الدولية للنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، طبعة أولي، 2000 م، 59 - - 43

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت