يرمز للرفاهية و اجمعها» الآلي، دون رؤية الكتل البشرية، العاملة الغاطسة بالعرق والجوع والألم جراء جهدها الدؤوب، لخلق ذلك الإنسان الآلي والسيارة وإيصالها للقادرين على التمتع بها»، دون أن يحوز أولئك البشر على إمكانية أمتلاك ما صنعت ايديهم. فالشركات المتعددة الجنسيات، قد تكفلت بإدارة الانتاج والتسويق والاستهلاك، محطمة كل القيود والحدود - في اليابان، كما في غيرها -، في ظل الخضوع لذكريات تعبق بشواء الآدميين وعظامهم المتفحمة الملتحمة بالاسمنت المسلح، في هيروشيما وناكازاكي، واستمرار الولادات المشوهة والنباتات الممحوقة التكوين.
وتعجبه حول ملكية شجرة الزيتون، ما دام قد عايش أهالي عاصمتي فلسطين المحتلة ولبنان، هو أيضا يثير العجب، إذ ساوي بين المتنازعين على الملكية، دون تحديد صاحب الحق، والمعتدي عليه: جرافة الإسرائيلي الهادرة - بأطنان حديدها - لتطويق الزيتونة ومصادرة أرضها - تساوت لديه بالعجوز الفلسطينية المحتضنة لجذع الزيتونة، بعطف الأم الرؤوم، وصلابة وجه تماهت تجاعيده بتجاعيد الجذع المقاوم.
لو قيض له - ما دام باحثة في التفاصيل - زيارة مقبرة مخيم برج البراجنة» الفلسطيني، الشاهد عشرات القبور وقد اتريشت بشجيرات الزيتون والتين، تأخذ سغها من الأحداث، في لوحة ملحمية تجسد آمال من دفنوا وذاقوا غين التهجير قسرا من ديارهم تارکين «بيارات الزيت والامساطيح» التين، ومع مرات من أشجارها، بعدما عز عليهم رؤيتها وهم أحياء، هي رمز من رموز الخير، وانغماس إيماني بفحوى القسم الالهي بالتين والزيتون»، وتيمنا بمن حمل غصنها رمزا للسلام، وحكم عليه بالصلب ظلمة ...
رؤية فريدمان هذه، كأميركي، ليست سقطة فكرة عابرة، بل تعبير حقيقي لمفهوم أميركي سائد في تعامله مع العالم، وما يسمى «الشرق الأوسط» على وجه الخصوص، ولاسيما الوطن العربي منه: فالرئيس السابق بيل كلينتون الذي بذل مجهودا كبيرا في كامب دايفيد، ثم في طابا، كان يستغرب لماذا تتقاتل الشعوب على ارض جرداءه وتخسر حاضرها ومستقبلها وهي تتمسك بالماضي، وهو لم يسأل نفسه، طبعا، لماذا يحرك أساطيله لاحتلال ارض جرداءا تختزن البترول، وهي ليست له.
سلفه، الرئيس بوش الأب، بعد اجتياح الكويت في 02 آب/ أغسطس 1990، أعلن خطه