فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 693

أما فرنکلين فاختار رسما لموسي رافعا يده والبحر الأحمر منفلق، وفرعون في عربته تبتلعه المياه مع شعار رائج في تلك الفترة: «التمرد على الطغاة طاعة لله» .

وأما جيفرسون فاقترح رسما لبني إسرائيل في التيه، يرشدهم السحاب في النهار، وعمود النار في الليل. وكان جفرسون من أبلغ من تحدث عن المعنى الإسرائيلي لأميركا ... بل أنه ختم خطابه التدشيني کفترة الرئاسة الثانية بتعبير يشبه الصورة التي اقترحها لخاتم الجمهورية: «إنني بحاجة إلى فضل ذلك الذي هدي آباءنا في البحر كما هدى بني إسرائيل وأخذ بيدهم من أرضهم الأم، ليزرعهم في بلد يفيض بكل لوازم الحياة ورفاه العيش (?) . لكن الرئيس جيمس مونرو

منذ أن تسلم الرئاسة الأميركية عام 1817، وضع على جدول أعماله دفع فكرة الابتلاع الأميركا الوسطى والجنوبية، والحؤول دون تدخل الدول الأوروبية، في سياسة جنوب القارة الأميركية ...

انطلق الرئيس مونرو من اعتباره أميركا اللاتينية، حديقة خلفية للولايات المتحدة الأميركية، تساعده على استكمال المجال الحيوية و النشر الحضارة في بلاد لا يستحقها سكانها الأصليون، وغيرهم من الوافدين - الغوييم - غير الانكلوسكسون.

فأعلن في 02 - 9 - 1823، مبدأ مونرو، الذي وسم بسياسة العزلة وعدم التدخل في الشؤون الأوروبية، وهي سمة خادعة يكذبها الواقع بالوقائع التي رافقته وما تلاها، حيث نص على:

1 -إن قارتي أميركا، بما تتمتعان به وتحافظان عليه من حرية واستقلال، أصبحت غير خاضعتين لاستعمار أي دولة أوروبية في المستقبل

2 -إن النظام السياسي للدول المتحالفة (الأوروبية) يختلف تماما عن نظام أميركا ويجب أن تعتبر أي محاولة من جانب تلك الدول، لفرض نظامها على أي جزء في هذا النصف من الكرة الأرضية خطرة على سياستنا وأمتنا.

(1) أميركا والإبادات الجماعية، مصدر سابق، ص 30 - 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت