فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 693

واللافت أن هذه الإدارة أسست في إطار ضغوطها لعقد مؤتمر مدريد للسلام، القواعد تکست موضوع القدس في المراحل اللاحقة، وأرخت بظلالها على كل مراحل المفاوضات (1)

مشروع السلام الإمبراطوري الأميركي بفرعه المنظور في الصراع العربي الصهيوني الذي أبصر النور الشرق أوسطي في مؤتمر مدريد في 10

/ 30/ 1991 وتفرع عنه «أوسلوه في 13/ 9/ 1993، كذلك وادي عربه في 26/ 10/ 1994.

ترافقت هذه الخطوات متوازية مع ما كان يحاك ويجسد العراق على جبهة الخليج. سياسة خنق العراق

بعد خطة هنري كيسنجر الداعية إلى استيلاء الولايات المتحدة مباشرة على منابع النفط في منطقة الخليج بعد مسرحية لقطع النفطة عام 1973، لم تغب هذه المهمة عن أعين الإدارات الأميركية المتلاحقة ولاسيما بعدما انتهت الحرب العراقية الإيرانية بانهاك الشعبين قتلا وتد ميرأ، واستنزافي خزائن دول الخليج مما مهد الشبل أمام واشنطن تفعل ما تريد.

فما هو معروف، أن إدارتي فورد و كارتر توارثتا مخططات العدوان الآيل إلى اخنق العراق» كمقدمة للاستيلاء الكامل عليه واستثمار خيراته، مباشرة، من جهة، وقطع خط التواصل بين خط سورية لبنان وإيران لتشديد الحصار عليها أيضا من جهة أخرى.

ولما نضجت طبخة التحضير التآمري، كانت ظروف إشعال الحرب، من جديد مجاهزة: لقد صدر قرار الحسم في تحديد البلد المستهدفي في القرار التوجيهي رقم 26، في 10/ 2 / 1989، الذي أصدره الرئيس بوش (الأب) وبموجبه صنف العراق دولة الخارجة عن القانون» وهو ما يمهد إلى تجريد العراق من الصفات الشخصية والإنسانية، وكانت مسألة «حلبجة الكردية دليل تجريم النظام العراقي وقادته وهي مجازر كيميائية أسفرت عن آلاف القتلى والمشوهين.

ومع أن سياسة الخنق العراق» قد بدأت في 27 تموز/ يوليو 1990، أي قبل غزو الكويت بخمسة أيام، إلا أن وقع الدبابات الغازية وما رافقها طمس وضوح البداية.

(1) القدم في السياسة الأميركية، مصدر سابق، ص 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت