كان عهد الرؤساء الجمهوريين: وليام ماكتلي من 1897 حتى 1901 وثيودور روزفلت من 1901 حتى 1909، ووليام تافت من 1909 حتى 1913، تمهيدا لعهد الرئيس وودرو ويلسون على وجه التحديد، الذي يعتبر عهد تأسيس العلاقات الأميركية - الصهيونية لجهة الإنكار الأميركي الصريح لحق تقرير المصير للفلسطينيين من خلال الإقرار الأميركي بوعد بلفور.
فرغم أن الحكومة البريطانية هي التي أصدرته، غير أن صياغته أعدتها بشكل أساسي شخصيات صهيونية في الحكومة الأميركية، بالتنسيق مع الولايات المتحدة وبريطانيا.
وإضفاء الشرعية على الإنتداب البريطاني في فلسطين، والمصادقة من قبل الكونغرس الأميركي عام 1922 على الاستيطان الصهيوني في فلسطين، تعود بحيثياتها إلى البنية الفكرية/ الإيمانية التي طبعت شخصية الرئيس الأميركي بطابعها. >
ينطلق البحث في جذور الحس الإيماني الذي أثر عن ويلسون کونه ابن كاهن للكنيسة المشيخية، حيث أصبح أبوه فيما بعد أستاذ مادة اللاهوت الرعوي في الحوزة المشيخية.
سمة أخرى أسهمت في تشكيل حياة وودرو ويلسون، وهي ذكرياته عن الحرب الأهلية. فوالده مع ولادته في الشمال اتبع الفرع الجنوبي من الكنيسة المشيخية حين انقسمت عام (1861) - أي مع إبقاء العبودية - وعمل قسيسا في الجيش الاتحادي، كذلك وودرو ويلسون مع أن حياته العملية بعد عام (1883) تمت على نحو شبه كامل في الشمال، فإن شخصيته الأخلاقية والسياسية الأساسية بقيت جنوبية (1) .
هكذا كان ويلسون شديد الإخلاص للدين - حسب فهمه له - حيث كان يقرأ (الكتاب) يوميا ...
على أن علاقة ويلسون مع الصهيونية توثقت بعد موافقة رئيس المنظمة الصهيونية لويس برنديس عام (1912) على الدعاية لانتخاب وودرو ويلسون للرئاسة الأميركية.
وانطلاقا من قناعاته (الكتابية) وعلاقاته التي توطدت بالصهاينة، فقد أثارت «محنة
(1) الصهيونية المسيحية، مصدر سابق، ص 113.