عملية هجرتهم مقابل حصة من الصادرات التي سيرسلونها إلى انكلترا في المستقبل .... هدف مزدوج للهجرة، إذن: هروب من الإضطهاد المذهبي ورغبة تجارية. وانضم إليهم - قبل سفرهم - أناش جمعوا من شوارع لندن ورغبوا في الهجرة بحثا عن حياة أفضل.
وفي 16 أيلول/ سبتمبر 1620 غادر هذا الخليط من الناس ذوي الأهواء والغايات المختلفة، مرفأ بلايموث في انكلترا على متن السفينة ماي فلور (May Flower) وكانت وجهتهم فرجينيا.
إلا أن العواصف والأنواء حملتهم إلى الشمال، ونزلوا عند رأس كود في 19 تشرين الثاني / نوفمبر، ولما كانت التعليمات التي حملوها معهم، تقضي بنزولهم في الجنوب، فقد وضع هؤلاء لأنفسهم - وقبل نزولهم إلى اليابسة - وثيقة الحكم الذاتي المعروفة باسم (اتفاق ماي فلور) ، وغامروا بتأسيس مدينة صغيرة أسموها بلايموثا في ولاية ماسا شوستس الحالية.
كان أول شتاء قضوه هناك، قاسية، فقد مات أكثر من نصفهم وظل تطور المستعمرة بطيئا. حتى سنة 1630 لم يکن عدد سكانها قد زاد عن 300 شخص.
مع تطور العنف الدامي في أوروبا، بحكم الصراعات بين البروتستانت والكاثوليك، زادت أعداد المهاجرين إلى العالم الجديد من فرنسيين وألمان وانكليز. ومع أن الانكليز لم يرحبوا بغيرهم من بقية بلدان أوروبا، إلا أن الهجرة من كل الجنسيات استمرت (1)
لم يدع أي من المهاجرين، من البلدان الأوروبية، هدفة رسالية في رحيله إلى العالم الجديد .... إلا أن من وصلوا على متن السفينة (ماي فلاور) أرخوا على اتفاقهم، وهم على
ظهر السفينة، ثم بداية استيطانهم لمستعمرات الشمال الأميركي غطاء دينية مطلقين على أنفسهم لقب «الحجاج.
تعتبر قصة هؤلاء «الحجاج» الإنكليز، الذين أسسوا أول مستعمرة في ما صار يعرف
(1) محاضرات في معالم التاريخ الأميركي الحديث، مصدر سابق، ص 24 - 25.