فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 693

وتبقى علامة الاستفهام الكبرى اليوم في الولايات المتحدة بإنكلترا الجديدة (نيو إنغلند) الأصل الأسطوري، لكل التاريخ الأميركي ومركزيته الأنكلوسكسونية، التي عممت على كل الانتشار الانكلوسكسوني فيما بعد، على كل ما يعرف اليوم ببلاد العم سام

أميركا، ليست إلا الفهم الانكليزي التطبيقي لفكرة إسرائيل التاريخية. وكل تفصيل من تفاصيل الاستعمار الإنكليزي لشمال أميركا، حاول أن يجد جذوره في أدبيات تلك الإسرائيل»، ويتقمص وقائعها وأبطالها وأبعادها الدينية والاجتماعية والسياسية، ويتبنى عقائدها في الاختيار الإلهية وعبادة الذات وحق تملك أرض وحياة الغير.

لقد ظنوا أنفسهم، بل سموا أنفسهم إسم أرض كنعان» و «إسرائيل الجديدة، واستعاروا كل المبررات الأخلاقية لإبادة الهنود الحمر (الكنعانيين) ، واجتياح بلادهم، من مخيلات العبرانيين التاريخية (1)

كل أدب المستعمرين الأوائل يؤكد على هذه القدرية التاريخية التي نالت ذروة إيداعها في سيرة وموعظة جون ونثروب أول حاكم لمستعمرة مساشوستس.

أما السيرة، فوضع لها مؤلفها ک وتون م اذر عنوان «نحميا الأميركي Americanles Nehernias» تأسيا بنحميا الأسطوري الذي قاد الإسرائيليين في عودتهم» من سبي بابل إلى يهودا، وأشرف على انتشال أورشليم من أنقاضها، وأعاد بناءها مدينة على جبل City Upon a Hill

وكانت الأجيال اللاحقة قد صنفت هذا الحاكم مع يعقوب و موسي وداود، غير أن اختيار نحميا (بطل إحياء إسرائيل) هو الذي طغى في النهاية.

الواقع أن كل سيرة نحميا الأميركي هي مثال على إصرار المستعمرين الإنكليز - إنسان عين الله كما يصفهم ماذر - على التماهي بين تجربتهم في العالم الجديد وما يرويه العهد القديم عن تجربة العبرانيين في العالم القديم، أو بتعبير صموئيل فيشر في شهادة الحقيقة»: ولتكن إسرائيل ... المرأة التي نرى وجوهنا فيها».

(1) أميركا والإبادات الجماعية - حق التضحية بالآخر، منير العكش، رياض الريس للكتب والنشر، الطبعة

الأولى، حزيران/ يونيو 2002، ص 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت