ضد مئات من مقاتلي حرب العصابات المدربين جيدة، والمتمترسين في خنادقهم، غير المرئيين، والمسلحين كما يجب، يجب القيام بأمر من اثنين
إما احتلال كل المنطقة وتطهيرها شبرا شبرة، خلال أشهر طويلة حتى آخر مسلح أو شن عمليات مركزة واستخدام روافع القوة الاستراتيجية لاستعراض صورة من الانتصار بثمن معقول وزمن منطقي.
حتى إيلي يشاي، الوزير الذي يفتقر للرؤية العسكرية المهنية، أدرك ذلك، عندما طالب، خلال كل الحرب، بإلحاق الأذى بشكل ملموس في البنية التحتية اللبنانية ومسح القرى. لكنه عارض العملية البرية الكبيرة التي تقررت في الساعات الأخيرة.
قال يشاي في المجلس الوزاري: «لدينا هنا، حرباد: نصر الله أحرز الانتصار في الحرب النفسية، أما الحرب على الأرض، فلم نعد قادرين على كسبها» (1)
ومع إقرار جميع المهزومين بهزيمتهم إلا أن الفريق اللبناني المحب للحياة الأميركية» كيفما كانت، والملتهم للشاطر والمشطور والكامخ بينهما في سفارة عوکر، رفض الإقرار بذلك، وبذل جهودا كبيرة لتشويه صورة الانتصار الوطني اللامع الذي أهداه سيد المقاومة الكل لبنان، وبقي الرئيس السنيورة يعمل دمع العينين» كي يخفف عن كاهل المهزوم بعضا من ثقل الفجيعة ...
فجاء القرار 1701، إقرارة بوقف العمليات العسكرية فقط وليس إعلانة لانتهاء الحرب ... إنقلاب الميزان
إلا أن ذلك، حمل معه انقلاب في ميزان الرعب: فبعدما كان أبناء الجنوب وهم يسيرون على الطريق الفاصل بين لبنان وفلسطين المحتلة، يحاذرون النظر إلى المستوطنين وهم يقطفون التفاح في البساتين المحاذية، بدافع الخوف حتى من الأيدي القاطفة للتفاح، قبل انتصار عام الألفين، جاء انتصار الثلاثة والثلاثين يوما، ليعتت نتائج انتصار الخامس
(1) صحيفة الأخبار اللبنائية، العدد 44 تاريخ 2/ 2/ 2008.