فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 693

تخلت مسودة القانون التي كتبتها الولايات المتحدة للهيئة التشريعية العليا العراقية، عن كل النفط تقريبا، لمصلحة شركات غربية، فتبقى شركة النفط الوطنية العراقية مسيطرة على 17 من أصل 80 حق من حقول النفط الموجودة، ما يترك الباقي - بما فيه النفط الذي لم يكتشف بعد - تحت سيطرة شركات أجنبية لمدة 30 عاما، وذلك لتحصل قوات الاحتلال على ما يقارب 30 تريليون دولار من عائدات النفط، مقابل صرفها ما يقارب تريليون واحد کنفقات احتلال العراق، حسب تقديرات المحتلين أنفسهم (!) .

وكان الرئيس جورج بوش، قد استبق هذه الإجراءات، ومهد لها الرأي العام الأميرکي تحاشيا لتجنب تبعات ما يمكن ظهوره فيما بعد، فصرح في مؤتمر صحفي في 20/ 12/ 2006 معلنا: «نحن في بداية الصراع بين الإيديولوجيات المتنافسة، إنه الصراع الذي سيحدد ما إذا كان أطفالكم سيعيشون بسلام أم لا. فالفشل في الشرق الأوسط، على سبيل المثال، أو الفشل في العراق، أو الانعزالية ستحك م

على جيل من الشباب بتهديد دائم من الخارج (2) . ومثلما يظهر هنا، يدمج الرئيس بين مصالح شركات النفط والسلاح والشركات المتعددة الجنسيات، من جهة، ومصلحة الشعب الأميركي من جهة أخرى، بطريقة تمويهية احتيالية مقصودة، ثم يختمها بالترهيب بتهديد «الخارج، منطلقا من حادثة برجي «وول ستريت) عنوانا لحشد النفوس وحشرها في دائرة الفزع الدائم. أما الشعب العراقي، فلا نصيب له غير البعثرة والتمزيقه، ومن يرفع صوته، أو يشتبه بمعارضته، فالسجون على أنواعها بانتظاره في «أبو غريبه وغوانتنامو» أو أخرى سرية في دول أوروبا الشرقية التي تسمح قوانينها باستعمال كل أنواع التفنن في انتهاكات حقوق الأسري، دون حساب ...

(1) جيم هولت اعن لندن/ ريفيو أوف بوکس»، ترجمة جورجيت فرشخ فرنجية، نقلا عن صحيفة الأخبار

اللبنانية، العدد 358 تاريخ 20/ 10/ 2007. (2) روبرت باري، 8/ 1/ 2007، مجلة محاور استراتيجية، شهرية متخصصة بالدراسات الاستراتيجية، العدد

الخامس شباط/ فبراير، 2007.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت