ويعود اهتمام کارتر بشؤون الشرق الأوسط - كما رأى من حوله - إلى عاملين:
الأول هو الاعتبار الدينية والثاني هو الرغبة الشديدة في تحقيق نجاح مبكر لإدارته، موقفه من الصراع العربي الصهيوني -
لذا، بعد أيام من تنصيبه رئيسا أخذ يعقد اجتماعا لبحث قضية الشرق الأوسط مع وزير شارجيته: سايروس فانس، ومستشاره للأمن القومي: زبغنيو بريجنسكي و صديقه القديم من جورجيا: أندرو يونغ الذي اختاره الرئيس ممثلا له في الأمم المتحدة.
كان على كارتر أن يتحرك في السنة الأولى لعهده وإلا تعرض لضياع الدعم المالي اليهودي وسخط الطائفة اليهودية، ويذهب بريجنسكي إلى أن هذا الأسلوب حظي بدعم مستشاري كارتر السياسين).
حتى إن كارتر قال أمام أعضاء الكونغرس اليهود في البيت الأبيض: «إنني أفضل أن أنتحر سياسية على أن ألحق الضرر بإسرائيل» 2)
ولفرط حساسية تأثره بأهداف الصهاينة فإنه حينما طلب ناحوم غولدمان من صديق مشترك له ولكارتر ترتيب مقابلة له مع كارتر لمدة عشرين دقيقة كي يطلعه على ما يدور في إسرائيل، محشي كارتر من مهاجمة اللوبي الصهيوني له إذا ما قابل «المنشق» غولدمان، وأصيب الوسيط بالذهول لما رآه من خوف لدي کارتر.
هكذا عمل الرئيس كارتر على توطيد العلاقة مع الكيان الصهيوني وكان جل همه هو
الأمر الجديد الذي جاءت به إدارة كارتر في سياستها الشرق أوسطية هو مبدأ الفصل بين المكونات الأساسية للصراع العربي - الصهيوني والتمييز بين صراع عربي / إسرائيلي وآخر فلسطيني إسرائيلي
بمعنى آخر، تجزئة الصراع وتقزيمه و تفتيت الطاقات العربية خوفا من حشدها ضد العدو
(1) اللوبي، مصدر سابق، ص 117. (2) المصدر السابق ص 140.