الصهيوني، وكأن احتلال فلسطين وتهجير أهرلها، مسألة تخص الفلسطينيين وحدهم ولا دخل للعرب والمسلمين بها.
وبينما كانت جهود الإدارات الأميركية السابقة تتمحور حول قضية اللاجئين الفلسطينيين فإن إدارة كارتر طرحت قضية الكيان الفلسطيني
وقد أثارت اللهجة المختلفة التي تحدث بها کارتر و خاصة كلمة «وطن» (Home Land) حساسية اللوبي الصهيوني في واشنطن، وسرعان ما بدأت الضغوط والاستفسارات واضطر کارتر إلى التراجع بعد فترة وجيزة.
ففي الثامن من أيلول سبتمبر من العام نفسه، أعلن کارتر توضيحه لما كان يقصده بكلمة «وطن» بأنه مجرد مكان يعيش فيه الشعب الفلسطيني ... مجرد مكان!!!.
وبدا كارتر متعثرة، في عامه الأول وشجل عليه عدة تراجعات عن طروحات، كان قد اقترحها ورفضها الصهاينة.
لعل أهم تراجع قام به کارتر: هو التراجع عن البيان الأميركي - السوفياتي الذي صدر عن وزيري خارجية البلدين: سايروس فانس وأندريه غروميكو في الأول من تشرين الأول أكتوبر 2977 والذي دعا إلى تسوية عادلة وشاملة لقضية الشرق الأوسط، وانسحاب «إسرائيل» من الأراضي الفلسطينية التي احتلتها عام 1967، كما دعا إلى قيام مفاوضات مشتركة - وفقا لصيغة مؤتر جنيفه - تضم جميع الأطراف، بما في ذلك الطرف الفلسطيني.
تمثل هذا التراجع في توقيع الرئيس جيمي كارتر مع موشي دايان على الورقة عمل» في الرابع من تشرين الأول أكتوبر 1977 (أي بعد ثلاثة أيام فقط) والتي حملت تنازلا تكتيكية قدمه موشي دايان يتعلق بالتمثيل الفلسطيني في مؤتمر جينيف، وذلك لتأكيد الانسجام الأميركي - الإسرائيلي، مع التلاعب ببقية المواد المقترحة.
غير أن مبادرة الرئيس المصري أنور السادات المشؤومة والمتمثلة بزيارته للقدس المحتلة وإعلانه استعداد بلاده لعقد «اسلام» مع «إسرائيل» ، أحدثت تحولا جوهرية وأساسية في استراتيجية سياسة كارتر الشرق أوسطية، التي أفضت بدورها إلى عقد اتفاقية كمب ديفيد وما سمي به معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، وفي الشق الفلسطيني طرحت صيغة الحكم الإداري الذاتي الفلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة.