استكمالا التحطيم معنويات الشعب العراقي، المتجسدة بالإفقار والإذلال وقطع مياه الشرب والكهرباء، ونقص المواد الغذائية والنزوح والتهجير، لمن بقي بعد القتل أو الجرح، كان الاعتقال العشوائي خطة ممنهجة ممهورة بخاتم السلطات الأميركية العليا ...
و حتي، قبل انکشاف مآسي ومخازي سجن أبو غريب» كانت منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان الدولية «هيومان رايتس ووتش» في تقرير لها بتاريخ 14/ 01/ 2004، قد اتهمت قوات الاحتلال الأميركي في العراق، بارتكاب جرائم باعتمادها أساليب تدمير منازل المقاومين المشتبه فيهم واعتقال أقاربهم للضغط عليهم كي يستسلموا ... وبعثت المنظمة برسالة إلى وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد تطالبه فيها بالتوقف عن هكذا أعمال وبتقيد القوات الأميركية باتفاقيات جنيف للعام 1949 (1)
إلا أن انکشاف فضائح و فظائع سجن «أبو غريب» سلطت الأضواء على تأكيد ماکان يشتبه به، وأظهر للضوء ما كان يتم في العتمة ...
وإذا كانت تلك الأعمال المنافية للإنسانية واحترام آدمية الأسرى والمعتقلين قد تم الحديث عنها كثيرة، إلا أن ما اشتكمل إعلانه فيما بعد، هو أن ادعاءات الإدارة الأميركية عدم معرفتها بذلك ونسبتها إلى التجاوزات فردية» ثبت كذبه الفاضح
فقد أكدت صحيفة الغارديانا نقلا عن مجلة «ذا نيويود کره أن الرئيس الأميركي جورج بوش وأكثر من 200 مسؤول أميركي كانوا على علم بعمليات تعذيب السجناء وإهانتهم.
وتقول المجلة: إن كونداليزا رايس مستشارة بوش لشؤون الأمن القومي هي التي أقرتها بعد أن أمر دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي، شخصية، بتوسيع صلاحيات برنامج خاص، بهدف الحصول على المعلومات من المعتقلين عند استجوابهم، حسبما جاء في مقال نيويورکر.
(1) الكفاح العربي، 15/ 1/ 2004.